من لم تكن أنت له نسيبا * فلا تؤمّل عنده نصيبا
والناس إن سألتهم فضل القرب * حاولت أن تجنى من الشّوك العنب
هذا زمان الشّحّ والإقتار * مضى زمان الجود والإيثار
من كلّف النفوس ضدّ طبعها * أعيى بمالا يرتجى من نفعها
وإنّ من خصّ لئيما بندى * كان كمن ربّى لحتف أسدا
قد يبلغون رتبا في الدنيا * لكنّهم لا يبلغون العليا
إنّ المعالي صعبة المراقى * من دونها الأرواح في التّراقى
لا تستوى في الرّاحة الأنامل * وربّ مأمول علاه الآمل
قد تورد الأقدار ثم تصدر * وتدبر الأقمار ثم تبدر
بالجود يرقى المرء مرقى الحمد * إن السّخاء سلّم للمجد
وعوّذ النّعما من الزّوال * بكثرة الإحسان والنّوال
يضوع عرف العرف عند الحرّ * وإنه يضيع عند الغمر
وإنما المعروف والصّنيعه * تعرف عند أهلها وديعه
الرأي كلّ الرّأى في ترك الكلف * فقد مضى عليه سادات السّلف
ومن تغرّ عقله السّلامه * تخدمه ألسنة النّدامه « 1 »
من لزم السّلم من الحرب سلم * ومن أبى إلّا هوى النفس ندم
يأرج بالنّسيم عرف الرّند * والقدح أصل في ثقوب الزّند « 2 »
لكلّ قلب في طلابه هوى * وقس عليه الدّاء يحتاج الدّوا
من طلب الدّرّ بقعر البحر * لم يخل من شرب الأجاج المرّ
دع في الأمور الحدس والظّنونا * لا بدّ للمقدور أن يكونا
هامش
( 1 ) في ا : « ومن تغر عقد السلامة » ، والمثبت في : ب ، ج .
( 2 ) الرند : نبات طيب الرائحة ، وهو من أشجار البادية .