الناس إخوان وشتّى في الشّيم * وكلّهم يجمعهم بيت الأدم
فالبعض منهم كالغذاء النافع * والبعض كالسّمّ الزّعاف الناقع
وهكذا بعض الذّوات روح * والبعض منها في الحشا قروح
وربّ شخص حسن في الخلق * وهو أشدّ من شجى في الحلق
والدهر صرّاف له تصريف * يروج فيه النّقد والزّيوف
لذاك ضاعت خلّص الأحرار * كضيعة المصباح في النهار
تعادل الفاضل والمفضول * عرّفنا الفضل من الفضول « 1 »
والاعتدال في الأمور أعدل * والمسلك الأوسط فيها أمثل « 2 »
هي المنى مجلبة التّعنّى * كم عاشق أهّله التّجنّى
قد تحرم الآمال حيث الرّغبه * وتسقط الطير لأجل الحبّه « 3 »
المرء توّاق إلى ما لم ينل * وكلّ شئ أخطأ الأنف جلل
من كان يهوى منظرا بلا خبر * فماله أوفق من عشق القمر
مضى الصّبا فأين منه الوطر * هيهات هيهات الجناب الأخضر
ميعاد دمعي ذكر أيام الصّبا * وجلّ شجوى عند هبّة الصّبا
مضى نشاطي إذ تولّى الصّحب * ما أعلم الموت بمن أحبّ
صبرا على الهموم والأحزان * فإنّ هذا خلق الزمان
ثق بالإله كم له صنع حفى * وهو إذا حلّ البلالطف خفى
خذ فرصة الإمكان في إبّانه * واسجد لقرد السّوء في زمانه
إن فاتك الغدير فاقصد الوشل * يرضى بعقد الأسر من أوفى الثّلل « 4 »
حدّ العفاف القنع بالكفاف * ما ضاق عيش والإله كافى
هامش
( 1 ) في ب ، ج : « عرفنا الفضل من المفضول » ، والمثبت في : ا .
( 2 ) في ب ، ج : « الاعتدال » بدون الواو ، والمثبت في : ا .
( 3 ) في ب ، ج : « لقصد الحبة » ، والمثبت في : ا .
( 4 ) الوشل : الماء القليل يتحلب من صخر أو جبل ، والثلل : الهلاك .