أفدى الذي منه يغا * ر إذا بدا البدر التّمام
فعلت بنا أحداقه * ما ليس تفعله المدام
إن شطّ عنك خياله * فعلى حشاشتك السلام
أأخىّ من يك عاشقا * فعلى م يجفوه المرام
إنّى بليت بمحنة * هانت بها النّوب العظام
حتى لقد عميت علىّ * مسالكى ودجا القتام
صاحبت ذلّى بعد أن * قد كان تفخر بي الكرام
والمرء يصعب جهده * ويلين صعدته الصّرام « 1 »
لا تتهمنّ تذلّلى * فالتّبر معدنه الرّغام
وإذا جفاني من هوي * ت صبرت حتى لا أضام
فعبوس أردية الحيا * عقباه للرّوض ابتسام
ولئن وهت لي عزمة * فلربّما صدى الحسام
فعسى الذي أبلى يعي * ن وينقضى هذا الخصام
* * * وقولي :
بأبى وإن كان الأبىّ صميدحا * خلقت يداه للشجاعة والنّدى « 2 »
ملك كريم كالنسيم لطافة * فإذا دجا خطب قسا وتمرّدا
راجعته في أزمة فكأنما * جرّدت منه على الزّمان مهنّدا
كالبحر ينعم بالجواهر ساكنا * كرما ويأتي بالعجائب مزبدا
والهام تسجد خشية من سيفه * لمّا أبت أربابها أن تسجدا
هامش
( 1 ) في ب ، ج : « صعدته الصدام » ، والمثبت في : ا .
( 2 ) في الأصول : « الأبى صميدعا » ، ولعل الصواب ما أثبته .
والصميدح : الصلب الشديد .