كأنما القلب مكلّف بأن * يحمل منه ما تحمّل الورى
كأنما وجه البسيط شقّة * لا تنطوى ولا لحدّها انتها
كأنّنى موكّل بذرعها * من قبل الخضر بأذرع الخطا
لا أستقرّ ساعة بمنزل * إلا اقتضى أمر تجدّد النّوى
ولا تراني قطّ إلّا راكبا * في طلب المجد وتحصيل العلى
والحرّ لا يرضى الهوان صاحبا * وليس دار الذّلّ مسكن الفتى
والعقل في هذا الزمان آفة * وربما يقتل أهله الذّكا
وذو النّهى معذّب لأنه * يريد أن ترى الأنام ما يرى
والناس حمقى ما ظفرت بينهم * بعاقل في الرّأى إن خطب دهى
وكلّما ارتقى العلى سريّهم * كفّ عن الخيرات كفّا وطوى
يهوى المديح عالما بنقده * ودون نقده تناول السّها
وإن طلبت حاجة وجدته * كمشجب من حيث جئت فهو لا « 1 »
إن أوعدوا فالفعل قبل قولهم * أو وعدوا فإنهم كالشّعرا
والآن قد رغبت عن نوالهم * وتبت من مديحهم قبل الهجا
لا ينبغي الشّعر لذي فضيلة * كيف وقد سدّت مذاهب الرّجا
وخابت الآمال إلّا في الذي * حماه ملجأ العفاة الضّعفا
منها :
يا خير من يشفع في الحشر ومن * أفلح قاصد لبابه التجأ
كن لي شفيعا يوم لا مشفّع * سواك ينجى الخائفين من لظى
قد عظم الخوف لما جنيته * والعفو عند الأكرمين يرتجى
هامش
( 1 ) في ا : جاء عجز البيت هكذا : « لمشحب من حيث فهولا » ، والمثبت في : ب ، ج .