سلام من النّسيم أرقّ ، وألطف من الزّهر إذا عبق .
وبعد ؛ فأخباركم ترد علينا ، وتصل دائما « 1 » إلينا ، بما يسرّ الخاطر ، ويقرّ الناظر ، مع كلّ وارد وصادر .
كتبت إليكم من الحضرة المرّاكشيّة مع كثرة أشواق ، « 2 » لا تسعها الأوراق « 2 » .
كتبكم اللّه فيمن عنده ، كما جعلكم ممّن أخلص في موالاة الحقّ قصده .
وودّى إليكم غضّ الحدائق ، مستجل في مطلع الوفا بمنظر رائق ، لا يحيله عن مركز الثّبوت عائق .
وحقيق بمودّة ارتبطت في الحق وللحقّ معاقدها ، وأثبتت « 3 » على المحبّة في اللّه قواعدها ؛ أن يزيد عقدها على مرّ الأيام شدّة ، وعهدها وإن شطّر المزار جدّة ، وأن تدّخر للآخرة عدّة .
وإنّى لمن « 4 » يعتقد موالاتكم عملا صالحا يقرّب إلى اللّه ويزلف إليه ، ويعتمدها أزرا « 5 » يعوّل في الآخرة يوم لا ظلّ إلّا ظلّه عليه .
فإنكم واليتم فأخلصتم في الولا ، وعرفتم اللّه فقمتم بحقوق الصّحبة على الولا .
معرضين عن غرض الدنيا وعرضها ، معرّفين « 6 » بشروط نفلها ومفترضها .
إلى أن قضى اللّه بافتراقكم « 7 » وحقوقكم المتأكّدة دين علينا ، والأيام تمطل « 8 » بقضائها عنا « 8 » وتوجّه الملام إلينا .
فآونة أقف فأقرع السّنّ على التقصير ندما ، وآونة أستنيم إلى فضلكم فأتقدّم قدما .
وفي أثناء هذا لا يخطر بالبال حقّ لكم سابق ، إلّا وقد كرّ عليه فيكم آخر لا حق .
هامش
( 1 ) ليس في نفح الطيب .
( 2 ) ليس في نفح الطيب .
( 3 ) في نفح الطيب : « وأسست » .
( 4 ) في نفح الطيب : « لمن » .
( 5 ) في نفح الطيب : « وزرا » ، والأزر : القوة ، والظهر .
( 6 ) في نفح الطيب : « موفين » .
( 7 ) في نفح الطيب : « بافتراقنا » .
( 8 ) في السلافة :
« قضاءها » ، والمثبت في : الأصول ، ونفح الطيب .