كما أفصح عن ذلك في رسالة كتبها لبعض كبراء الحجاز ، يقول فيها « 1 » :
ولما قفلت « 2 » عائدا من اليمن ، بعد وفاة سنان باشا « 3 » وانقضاء ذلك الزمن .
اخترت الإقامة في الوطن ، بعد التشرّف بمجلس القضاء في ذلك العطن « 4 » إلا أنه لم يحل لي التخلّى عن تذكّر ما كان في تذكرة « 5 » الخيال مرسوما ، وتفكّر ما كان في لوح المفكّرة موسوما .
فاخترت أن أكون مدرّسا في البلد الحرام ، وممارسا لما آذن غبّ الحصول بالانصرام « 6 » .
ولم يكن في البلد الأمين كفاية ، ولا ما يقوم به الإتمام والوفاية « 7 » .
انتهى .
وما زال مقيما في وطنه وبلده ، متدرّعا جلباب صبره وجلده .
حتى انصرمت من العيش مدّته ، وتمّت من الحياة عدّته .
* * * وها أنا مثبت من بديع إنشائه ، ما يدعو لطرب اللبيب وانتشائه .
وأتبعه من عالي نظامه ، ما يغنى عن مجلس الأنس وانتظامه .
هامش
( 1 ) الرسالة في : خلاصة الأثر 3 / 421 ، سلافة العصر 107 .
( 2 ) في السلافة : « حصلت » .
( 3 ) سنان باشا ، الوزير الأعظم ، صاحب الآثار العظيمة في البلاد الإسلامية .
ولى الحكومة في مصر أيام السلطان سليم بن سليمان ، ثم عينه السلطان لإعادة الاستقرار إلى اليمن ، بعد عصيان مطهر بن شرف الدين يحيى الزيدي ، فتوجه وأصلح ما كان اختل ، واستنقذ ما كان مطهر أخذه ، بعد وقائع وأمور كثيرة .
وانتصر المسلمون تحت قيادته على الفرنج ، وأخرجوهم من تونس ، كما عينه السلطان لحرب النمسا .
توفى سنة أربع بعد الألف .
خلاصة الأثر 2 / 214 - 217 .
( 4 ) في ب : « الفطن » ، والمثبت في : ا ، ج ، وخلاصة الأثر ، والسلافة .
( 5 ) في السلافة : « خزانة » .
( 6 ) في خلاصة الأثر : « بالانضمام » .
( 7 ) في خلاصة الأثر : « والوقاية » .