279 القاضي محمد جمال الدين بن حسن ابن دراز « * »
جملة جمال ، وتكملة كمال .
رتع في رياض الفنون فهصر أفنانها ، وأجال جواد فكره في ميدان العلوم فملك عنانها .
أما الشعر فهو منمنم حلّته وناظم حليه ، وأما النثر فهو مبدع زهره ومنمّق وشيه .
وكان فيصل أحكام ، ومصدر إتقان وإحكام .
ولما دخل اليمن في دولة الرّوم ، قام له حاكمها بكلّ ما يروم .
فحلّاه بحلية القضا ، وأرهف حسام أمله بذلك المضا .
ولم يزل مجتليا وجوه أمانيه مشرقة ، مجتنيا من رياضها أغصان حظوة مورقة .
إلى أن فجعه الدهر بمخدومه ، وعاجله أمر القضاء والقدر بمحتومه .
هناك انقلب إلى وطنه ، شاكيا ما حلّ به من ضيق عطنه .
ولقى بعد ذلك أحوالا ركب صعبها وركوبها ، وأهوالا امترى أخلاف شآبيبها منهلّها وسكوبها .
هامش
( * ) محمد جمال الدين بن حسن بن دراز المكي ، القاضي .
أديب بارع ، وشاعر مشهور .
رحل إلى اليمن ، وتولى بها القضاء زمن سنان باشا ، وبعد وفاته عاد إلى مكة ، واشتغل بالتدريس في البلد الحرام .
كان موجودا سنة اثنتي عشرة وألف ، ولم يعش بعدها كثيرا .
حديقة الأفراح 52 ، 53 ، خلاصة الأثر 3 / 420 - 427 ، سلافة العصر 107 - 122 .
وجاء اسمه في الأصول : « محمود » ، والمثبت عن المصادر السابقة .