تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية ) — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤

279 القاضي محمد جمال الدين بن حسن ابن دراز « * »

جملة جمال ، وتكملة كمال . رتع في رياض الفنون فهصر أفنانها ، وأجال جواد فكره في ميدان العلوم فملك عنانها . أما الشعر فهو منمنم حلّته وناظم حليه ، وأما النثر فهو مبدع زهره ومنمّق وشيه . وكان فيصل أحكام ، ومصدر إتقان وإحكام . ولما دخل اليمن في دولة الرّوم ، قام له حاكمها بكلّ ما يروم . فحلّاه بحلية القضا ، وأرهف حسام أمله بذلك المضا . ولم يزل مجتليا وجوه أمانيه مشرقة ، مجتنيا من رياضها أغصان حظوة مورقة . إلى أن فجعه الدهر بمخدومه ، وعاجله أمر القضاء والقدر بمحتومه . هناك انقلب إلى وطنه ، شاكيا ما حلّ به من ضيق عطنه . ولقى بعد ذلك أحوالا ركب صعبها وركوبها ، وأهوالا امترى أخلاف شآبيبها منهلّها وسكوبها .
هامش
( * ) محمد جمال الدين بن حسن بن دراز المكي ، القاضي . أديب بارع ، وشاعر مشهور . رحل إلى اليمن ، وتولى بها القضاء زمن سنان باشا ، وبعد وفاته عاد إلى مكة ، واشتغل بالتدريس في البلد الحرام . كان موجودا سنة اثنتي عشرة وألف ، ولم يعش بعدها كثيرا . حديقة الأفراح 52 ، 53 ، خلاصة الأثر 3 / 420 - 427 ، سلافة العصر 107 - 122 . وجاء اسمه في الأصول : « محمود » ، والمثبت عن المصادر السابقة .
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية ) — صفحة 94 | محمد أمين المحبي / عبد الفتاح محمد الحلو