فجاء بحرا طويلا مبسوطا بمداد أمداده ذكر السادة العلماء ، محيطا بكامل أسمائهم ، ووافر أنسابهم .
حتى صار بأسانيدهم علما حاويا لكلّ قول محرّر وجيز ، شاملا لخلاصة المعنى بموجز ألفاظ تعرّف القادر منه بالتّعجيز .
لم لا ، وقد تكلّم فيه عن نكات يكاد المسموع منها لإشراقه أن يرى ، وأتى بجوامع الكلم فكان الصّيد كلّ الصيد في جوف الفرا « 1 » .
يدل على صحّة إخبار مؤلّفه عن علماء العصر طرّا ، أنه من أهل البيت أولى العلم والمجد وصاحب البيت أدرى .
وينبّه البحث باقتدار جامعه على تحقيق خبريّته بمواقع الأخبار وتسهيل صعابها ، أنه ورث علم هذه الصناعة عن أصله المكّىّ وأهل مكة أعرف بشعابها .
فلله من مؤرّخ أحرز بالجمع عن الأواخر ما أحرز بالسّمع عن الأوائل ، وأبرز للجمع عن الأوائل أخاير الذّخائر من فضائل الأفاضل .
فصوص حكمه « 2 » مشتملة على أحسن الإشارات ، وفتوحات حقائقه جاءت بالتّلويحات إلى أفضل المقامات .
فكم فيه من تنبيه على كلّ معنى مستصفى ، ومحكم من أحكام الأحكام يهدى تحصيل الشّفا من استشفى .
وفصيح من القول في إصلاح النّطق ، يقرّب إلى أدب الكتّاب ، ومهذّب من اللفظ الفائق يقطف من روض المديح زهر الآداب .
حتى رصّع قلائد العقيان في نحر البلاغة مجملا ، ونظم عقد درر الصّحيحين وغرر الصّحاح من نثره ونظمه مفصّلا .
هامش
( 1 ) الفرا : حمار الوحش أو فتيه .
( 2 ) يضمن المؤلف فيما يلي أسماء كثير من الكتب المعروفة .