لأن مقامه عالي الذّرى ، وأين الثّريّا من الثّرى .
إلى أن رأيت بعض الإخوان ملأوا الأفواه في مدحه بدرر نثارهم ، ونصبوا على مدارج سماع ذكرهم بيوت أشعارهم .
وظفروا من كنوز المناهج بالسّعد المنتظر ، ونثروا على عقود جواهره اللّآلى والدّرر .
وقصدوه وهو الغنىّ من هذه الصناعة وهم بالنّسبة إليه الفقراء البائسون ، فتلقّاهم بالقبول وفاح عليهم من رحيق ختام كلامه مسك وفي ذلك فليتنافس المتنافسون « 1 » .
وأنزلهم منازلهم في مجالس حكمه ، وخلع على أعطافهم من حلل نثره ونظمه .
فحملوا على عواتق شكرهم لواء الحمد الأزهر ، وخفقت أعلام مدائحهم بثناء الفخر الأبهر .
وهم يقولون في دقائق معارفه
إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ
« 2 » ، وإن فضله كالشمس لا ينكر ، وإن ذكره الرفيع أبى اللّه أن لا يذكر .
ثم وردوا علىّ واحدا بعد واحد ، وطلبوا منّى أن أستخرج من أبكار الفكر ، بنات ذهن مكلّلا جيدها بعقود جواهر الفقر .
فقلت : لساني يعجز في ترجمته عن بلوغ قدره ، ولو قال مهما قال لم يقم بواجب حقّه طول عمره .
فقالوا : لا سبيل إلّا أن تصيغ « 3 » درر المعاني ، عقدا نضيدا يبهر منه لبّ المعاني .
وألزمونى الحجّة ، ولم أر للمندوحة محجّة .
وقد شرعت فيما راموه ، وجادت القريحة بما طلبوه .
هامش
( 1 ) اقتبسه من قوله تعالى في سورة المطففين 26 :خِتامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ.
( 2 ) سورة المدثر 24 .
( 3 ) المعهود : صاغ يصوغ .