تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية ) — صفحة 661

مساهمون:

ص٦٦١
لست أخشى يا آل أحمد ذنبا * مع حبّى لكم وحسن اعتقادي يا بحار النّدى أأخشى وأنتم * سفن للنّجاة يوم المعاد
ومن خيرهم حبر على أسرار العلوم أمين ، وبحر يتدفّق بعجائب نظمه ونثره فإذا رمت الإفصاح عن حصر ذلك أمين « 1 » . وبرّ يطوّق أعناق المشارق والمغارب بنفائس درر عقده الثّمين ، وكشّاف أسرار البلاغة بحسن تأويل يظهر الغثّ من السّمين . بل هو رياض أدب أينعث من ينابيع بديع ثمراته الأوراق ، وسقت جداول مداد مديد « 2 » كلمه أغصان روضات قلمه فأخرجت من كلّ الثّمرات ما حلا ورقّ وراق . فهو الإمام ابن الهمام الذي لا يعلم فضيلة تحقيقه وتدقيقه إلّا الأعلم « 3 » ، والخليل « 4 » الذي نثر لآلئ البيان ونظم . فأهلا به من مؤرّخ أخير تتلفّت إليه وجوه الأعصر الأول ، وبخ بخ لبراعته التي يبيّض سوادها صحف الأيّام والدّول . من نحا نحو منطقه ، وارتضع ثدىّ معاني بيان بلاغته ، كان في اللغة جوهرىّ تنكيتها ، بصحاح عبارات يحار من بلاغتها سكّيتها وابن سكّيتها « 5 » . يتحدّث لسان يراع براعته المخضّب بمداد المعاني فلا يمين ، ويقسم أنه يبرز دقائقه فيبرّ تكذيبا لمن قال : فليس لمخضوب البيان يمين .
هامش
( 1 ) من المين ، وهو العدول عن الحق . ( 2 ) في ا : « مديده » ، والمثبت في : ب ، ج . ( 3 ) يلقب بالأعلم يوسف بن سليمان بن عيسى الشنتمرى ، المتوفى سنة ست وسبعين وأربعمائة ، وإبراهيم بن محمد بن إبراهيم البطليوسى ، المتوفى سنة سبع وثلاثين وستمائة ؛ وكلاهما له اشتغال بالأدب . ( 4 ) يشير إلى الخليل بن أحمد الفراهيدى ، الإمام في اللغة والأدب ، المتوفى سنة سبعين ومائة . ( 5 ) يشير إلى ابن السكيت أبى يوسف يعقوب بن إسحاق ، من أعلم الناس باللغة والشعر ، توفى سنة أربع وأربعين ومائتين انظر مقدمة التحقيق لكتابه « إصلاح المنطق » .