صدر الشريعة بل بحرها الذي يلتقط من ساحل الشام درّه ، شيخ الطريقة بل برّها الذي يجيد صنائع المعروف فعلى الحقيقة للّه درّه .
صاحب إتقان جامع نافع لأهل الرّواية بدايته ، ومغرب معرب عن أصول الهداية نهايته .
محمّدىّ الخصال الثّابت غراس أصله في طينة المجد السامي ، الثّابت المتّصل بطيبة ونجد محتده الشامي .
وحسبك ما جمع من الفضل والفصل ، ونجابة الفرع الدّالّ على عراقة الأصل .
كيف لا وهو قطب دائرة الأفلاك العلويّة ، ومطلع شموس أملاك الدّوحة النّبويّة ، وعين أعيان خواصّ خلاصة البدعة المحمّديّة ، وخير خيار الأخيار من السّلافة المصطفويّة .
أشرف مولى « 1 » بمناصب حكمه اتّصل سند حديثه بالإمام الحاكم ، فإذا ما نظر في الأحكام الشرعيّة كان في الفصل أعدل حاكم ، وأجلّ عالم عامل ولا نكتم شهادة اللّه
وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ
« 2 » .
وما ذا أقول في البيت الذي عمرته بالذكر الحميد أبناؤه ، وغمرته بالذكر الحكيم أنباؤه .
فتبارك من أظهر من أهله هذا السيّد وجعل أغاريب البلاغة لألفاظه مذعنة طائعة ، وأعاجيب صياغة الألسنة « 3 » عاصية سواه وله مطاوعة ، وأبرز إبريز المعاني عن ذهنه السليم فأشبه مطبوعه طابعه .
فلقد صنّف « تاريخا » وأبدع في تصنيفه ، وألّف شتات الفضائل وجمع شمل ذكر علماء عصره في تأليفه .
هامش
( 1 ) في ا : « موالى » ، والمثبت في : ب ، ج
( 2 ) سورة البقرة 283 .
( 3 ) في ا :
« الألسن » ، والمثبت في : ب ، ج .