ففي أبيات شعره قصور مشيدة ، وفقر رسائله كلّ فقرة منها معدودة بقصيدة .
وفي عنوان توفيقه قوت قلوب العارفين ، وفي محكم إرشاده إحياء علوم الدين .
فكسا اللّه مؤلّفه من حلل العلوم ثيابا غير أخلاق ، وجعله مجيزا لكلّ طالب مرويّاته بمحاسن الإسناد ومكارم الأخلاق .
وبلّغه من الآمال والأماني أوفاها وأقصاها ، ومدّ أمد مدّته حتى لا يحصرها إلّا الذي لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلّا أحصاها .
لما قد نفعني اللّه بوجوده ، وزاده من فضله وجوده .
محروسة مصر القاهرة تشرّفت ، وبحلول ركابه تزخرفت .
وفاح في رباها من روض بهجته نور نشرها الأريج ، ورويت من رؤيته بصوب صوابه فاهتزّت وربت وأنبتت من كلّ زوج بهيج « 1 » .
وبإشراق كوكب محيّاه في أفقها وافق الخبر الخبر ، وأين السمع من المشافهة ومشاهدة النّظر .
أحببت أن أخدمه بأبيات طريحة ، عنكبوتيّة النّسج من جهة القريحة القريحة .
وأطلب فيها الإجازة بجميع مرويّاته ، إن كان يراني أهلا لتلقّى مستنداته .
لأنى لم أكن من فرسان هذا المضمار ، ولا أهلا لمعانقة أبكار الأفكار .
فلهذا صرت أقدّم رجلا وأؤخّر أخرى ، وأقول : سلوك طريق الأدب مع مثل هذا الأستاذ أولى وأحرى .
هامش
( 1 ) اقتبسه من قوله تعالى في سورة الحج 5 :وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ.