أم شاقك الغادون عنك بسحرة * لمّا سروا وتيمّموا أمّ القرى
زمّوا المطىّ وأعنقوا في سيرهم * للّه دمعي خلفهم يا ما جرى « 1 »
ما قطّرت في السّير أجمال لهم * إلّا ودمعي في الرّكاب تقطّرا « 2 »
فكأنّ ظهر البيد بطن صحيفة * وقطارها فيه يحاكى الأسطرا
وكأنها بهوادج قد رفّعت * سفن ودمع الصّبّ يحكى الأبحرا
رحلوا وما عادوا على مضناهم * واها لحظّى ليت كنت مؤخّرا
إن كان جسمي في الدّيار مخلّفا * فالقلب منهم حيث قالوا أهجرا « 3 »
أظهرت صبري عنهم متجلّدا * وكتمت وجدى فيهم متسترا
وغدا العذول يقول لي من بعدهم * باد هواك صبرت أم لم تصبرا
أقسمت إن جاد الزمان بمطلبى * وسلكت ربعا بالمناسك عمّرا
وشهدت بدر الحىّ بعد أفوله * مذ لاح من أفق السعادة مقمرا
أدّيت خدمة سيّد سند غدا * مفتى الأنام وراثة بين الورى
* * * وكتبت إليه أيضا « 4 » :
ملكت سورة الرّحيل عنانى * وأهاجت سواكن الأشجان
أتمنّى أسرى وهل يملك السّي * ر طريح النّدا أسير التّدانى « 5 »
يا خليلىّ وقفة بالمصلّى * تجد حمد السّرى ودرك الأماني « 6 »
فاعطفا وانزلا وبثّا سلامي * لوجيه العلى فريد المعاني
أنا بين لوعة علم اللّ * ه وشوقى له بطول الزّمان
هامش
( 1 ) أعنق في سيره : سار سيرا سريعا .
( 2 ) في الخلاصة : « ما قطرت للسير » .
( 3 ) أهجر : سار في الهاجرة .
( 4 ) الأبيات في خلاصة الأثر 1 / 473 ، وذكر أنه كتب بها إليه سنة ثلاثين وألف .
( 5 ) في الخلاصة : « أسير الندى » .
( 6 ) في الخلاصة : « عند حمد السرى » .