343 تاج العارفين بن عبد العال « * »
تاج مفرق عصره ، وغرّة جبين مصره .
من بيت علمه منسجم الغمائم ، عمّ نفعهم العالم ، من منذ تتوّجوا بالعمائم .
وقد نبغ هو كما شاءت معاليه ، فازدانت به أيّامه ولياليه .
مهابة تقدم « 1 » لحظته ، وبراعة تتّقد « 2 » لفظته ، ولطفا ملئ به جسمه ، وصفاء قام به وسمه .
فمناقبه غرر على أوجه الأيام تسيل ، وشرفه لا يلحقه السابق ولا الرّسيل « 3 » .
* * * وله شعر وإنشاء رائقان ، وفي معارج اللّطافة إلى فلك القبول راقيان .
وقد جئتك منهما بما تشتمّ به نفسا ينسى السّوسن المبلول ، وتنفح منه نفحا يهدى لك نور الرّبى المطلول .
فمن ذلك ما كتبه إلى عبد الرحمن المرشدىّ « 4 » ، مفتى مكّة « 5 » :
أذكرت ربعا من أميمة أقفرا * فأسلت دمعا ذا شعاع أحمرا
هامش
( * ) تاج العارفين بن أحمد بن أمين الدين بن عبد العال الحنفي المصري .
روى عن والده عن جده ، وقد روى والد جده عن الحافظ بن حجر العسقلاني ، وأجازه شيوخ عصره بالإفتاء والتدريس .
وتصدر للإقراء بالجامع الأزهر ، وأفاد الطلبة ، وله مؤلفات عديدة ورسائل شهيرة في فقه الحنفية ، وألف رسالة وسماها « الزلف والقربة ، في تعمير ما سقط من الكعبة » ، وذلك حينما سقطت جوانب البيت الحرام .
توفى في حدود الأربعين وألف .
خلاصة الأثر 1 / 470 - 473 .
( 1 ) في الأصول : « تقديم » ، ولعل الصواب ما أثبته .
( 2 ) في ا : « تقدم » ، وفي ب :
« تتقدم » ، والمثبت في : ج .
( 3 ) الرسيل : الفرس الذي يرسل مع آخر في السباق .
( 4 ) تقدمت ترجمته في هذا الجزء ، برقم 275 .
( 5 ) القصيدة في خلاصة الأثر 1 / 471 ، 472 ، وهي هناك أتم وأطول .