ورأى « 1 » تاريخ المقّرىّ ، المسمّى ب « نفح الطيب من غصن الأندلس الرّطيب » ، فكتب إليه :
من الغصن الرّطيب هصرت غصنا * ومن أثماره أصبحت جانى « 2 »
كساه اللّه من ورق برودا * مطرّزة بأزهار الجنان
* * * وكتب لبعض إخوانه يطلب منه كتاب « قلائد العقيان » :
يا سيّدا حاز خصل الفضل من كتب * بجدّ عزم وجدّ طاهر النّسب « 3 »
من القلائد جيدى عامل أبدا * فابعث بها كي تحلّى جيد ذي أدب
قصدي المرور عليها مسرعا عجلا * كما يمرّ نسيم الرّوض بالعذب « 4 »
* * * وله يعتذر عن ترك التّغزّل :
وقائلة لم لا تغزّل في الظّبا * وطبعك من ماء اللّطافة قد روى
فقلت لها قدرى تسامى عن الذي * ترومى لشغلى بالعلوم وما روى
* * * وله في الشّباب والشّيب :
ليل الشباب نجوم الشّيب فيه بدت * فأحرقت من شياطين الهوى زمرا
بدت وأدهم لهوى جدّ في مرح * فقيّدته بعقد يشبه الدّررا
* * * معنى الأوّل ألمّ فيه بقول أبى طالب بن يعمر .
نجوم شيبى في ليل الشباب بدت * فبصّرت عين قلبي منهج الدّين
فصرن راجمة شيطان معصيتي * إنّ النّجوم رجوم للشّياطين
* * *
هامش
( 1 ) أي المترجم .
( 2 ) أصله « جانيا » ، وترك النصب للقافية .
( 3 ) الخصل : الخطر الذي يخاطر عليه في النضال .
( 4 ) العذب : أغصان الشجر .