ومن فوائده ما كتبه على البيت المشهور :
فرّقن بين محاجر ومعاجر * وجمعن بين بنفسج وشقائق « 1 »
قال : أجاب عنه البدر الدّمامينىّ « 2 » ، وصاحب « التّبيان » « 3 » ، والبيت ثالث بيتين قبله ، وهما :
أنا الفداء لظبية أحداقها * موصولة من حسنها بحدائق
لمّا التقينا للوداع وأعربت * عبراتنا عنّا بدمع ناطق
فرّقن . . . . إلخ
وقد وجدت البدر أتى البيوت من أبوابها وأزال بنور قريحته ما أظلم من غيهب رحابها
أما صاحب « التّبيان » وإن كان من أئمّة البيان ، المشار إليهم بالبنان ، فقد وقف من وراء البيوت ، وهو من الحزن كظيم ، وتأخّر عنها وهو من الحياء سقيم ، وراش سهام قريحته فأبعد المرمى ، ولم يصب لحما ولا عظما .
وللّه درّ القائل « 4 » :
نزلوا بمكة في قبائل مكثر * ونزلت بالبيداء أبعد منزل « 5 »
فأتى بمعان لا يخطبها خاطب ، بل مما يحطبها في ليل سطورها الحاطب ، وجهّز بنات فكره بما لا يستروح لنشره ؛ وليت شعري ما كان أغناه عن هذا الجواب وقصده ، وما أكثر ما يهزّ المعاطف ولكن ببرده .
هامش
( 1 ) المعجر : ثوب تعتجر به المرأة ، أي تلفه على رأسها .
( 2 ) تقدم التعريف به في الجزء الأول ، صفحة 502 .
( 3 ) صاحب « التبيان في المعاني والبيان » هو الطيبي الآتي ذكره .
وهو شرف الدين الحسين بن محمد بن عبد اللّه الطيبي .
عالم بالحديث والتفسير والبيان ، آية في استخراج الدقائق من الكتاب الكريم .
توفى سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة .
البدر الطالع 1 / 229 ، الدرر الكامنة 2 / 156 ، 157 .
( 4 ) البيت في طبقات الشافعية الكبرى 4 / 64 دون نسبة .
( 5 ) في الطبقات : « في قبائل نوفل » .