فعجّل بانحباس الغيث كيما * أرى ذاك الجمال بلا حجاب
* * * من الأمثال « 1 » « مطر مصر » يضرب للشئ النافع ، يتضرّر به ؛ لأنّ من عيوب مصر أنها لا تمطر ، فإذا أمطرت كرهت أهلها ذلك أشدّ كراهة ؛ لما يقع فيها من الأوحال ، قال اللّه تعالى :
وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ
« 2 » يعنى المطر ، فهذه رحمة مجلّلة لهذا الخلق ، وهم لها كارهون ، وهي لهم غير موافقة ، ولا تزكو عليها ثمارهم .
قال بعض الشّعراء « 3 » :
وما خير قوم تجدب الأرض عندهم * بما فيه خصب العالمين من القطر « 4 »
إذا بشّروا بالغيث ريعت قلوبهم * كما ريع في الظّلماء سرب القطا الكدر
ومما يحسن موقعه في منع المطر عن الزّيارة قول الشّهاب مضمّنا :
أقول لوابل عن دار حبّى * أعاق وقد بدا منه انسجام
سلام اللّه يا مطر عليها * وليس عليك يا مطر السّلام « 5 »
وكتب جحظة إلى ابن المعتزّ : كنت على المسير إلى الأمير ، فانقطع شريان الغمام ، فقطعنى عن خدمته .
فكتب إليه : لئن فاتنى السرور بك لم يفتني بكلامك .
وقوله : « شريان الغمام » ، من أحسن الكلام .
* * *
هامش
( 1 ) هذا نقل عن ثمار القلوب 655 .
( 2 ) سورة الأعراف 57 .
( 3 ) البيتان ضمن أبيات في ثمار القلوب 656 .
( 4 ) في الأصول : « وما خير أرض » والتصويب من ثمار القلوب .
( 5 ) ضمن بيت الأحوص ، وهو من أبيات الكتاب ( هارون ) 2 / 202 ، والتخريج في حاشيته .