وله من حسن البداهة والبيان ، ما يسحب على سحبان ذيل النّسيان .
* * * وقد أوردت من شعره ما تستغنى به عن مجاجة الرّيق ، وتستكفى به عن صرف الرّحيق ، الذي شغل الزّجاجة والإبريق .
فمنه قوله « 1 » :
حبيب له جسمي وقلبي راغب * ولى منه هجر وهو للوصل راهب
له من غرامى في فؤادي أعين * ولى من جفاه والتّباعد حاجب
نزيل الحشا لم يرع مثوى به نشا * وكيف انتشا والوجد للصّبّ ناصب
ولم طبعه لم يكسب الخفض برهة * من الجفن والولهان للكسر كاسب
له في عيونى من رقيبى حارس * ومن خاطري خلّ وفىّ وصاحب
* * * قوله : « له من غرامى » أحسن منه قول الخفاجىّ « 2 » :
تنازع فيه الشوق قلبي وناظرى * فأثّر فيه الطّرف والقلب ناصب
وتنظره من قلبي الصّبّ أعين * عليها لمحنىّ الضّلوع حواجب « 3 »
* * * ومن تشبيهاته قوله « 4 » :
رأيت يوما عجبا * فياله من عجب
النّور مبيضّا على * محمرّ لون القضب
كخيمة من فضّة * على عمود ذهب
* * *
هامش
( 1 ) الأبيات في خلاصة الأثر 2 / 295 .
( 2 ) البيت الثاني في ريحانة الألبا 1 / 266 .
( 3 ) في الريحانة : « في قلبي الصب » .
( 4 ) الأبيات في خلاصة الأثر 2 / 293 .