قال : عاب الآمدىّ هذا ، فقال « 1 » : وإذا زاره بالفكر وقد زار فلا معنى للاستدراك ، وحاصل ما اعتذر به أنّ الاستدراك صحيح ؛ لأنه إذا قال : « زار الخيال له لا بل أزار » ، احتمل زيادة الاختيار من غير بعث باعث ، واحتمل وقوع الزّيارة عن حمل حامل ، فأزال هذا الإبهام بقوله : « لا بل أزاركه فكر » .
وقوله : « لم ينم » لم يرد حقيقة النوم ، بل كما يقال : فلان لم ينم عن هذا الأمر .
وقال : « إذا نام فكر الخلق » ، يعنى آخر الليل ، ولم يقل : أوله ؛ لأنه « 2 » إنما أنه يسهره « 2 » ، وإنما يقوم في آخره تهويما بتطرّقه .
وقيل : وجه احترازه أنّ الخيال لا يطرق في العادة إلّا مع وجود النوم ، وهذا إنما يكون في آخر الليل ، مع استمرار النّوم وطول زمانه .
وقال أبو الطّيّب « 3 » :
لا الحلم جاد به ولا بمثاله * لولا ادّكار وداعه وزياله
إنّ المعيد لنا المنام خياله * كانت إعادته خيال خياله
يقول : المتمثّل والمتخيّل له في اليقظة إعادة خياله في المنام ، كأنّ الخيال الذي في النّوم خيال الخيال الذي تصوّر في اليقظة .
وأظهر من هذا قول أبى تمّام المتقدّم « 4 » ، وإنما أخذه من قول
هامش
( 1 ) الموازنة 2 / 167 ، 168 .
( 2 ) كذا بالأصول ، وعبارة الآمدي : « وأنه يسهره » .
( 3 ) ديوانه 274 .
( 4 ) هكذا جاء في الأصول ، والذي في الموازنة 2 / 168 أن قول جران العود الآتي مأخوذ من قول أبى تمام :عادك الزّور ليلة الرّمل من رم * لة بين الحمى وبين المطالى
نم فما زارك الخيال ولكنّ * ك بالفكر زرت طيف الخيال