339 عبد البرّ الفيّومىّ « * »
جوّاب أقاليم ، ومبدي صور تعاليم .
زاحم العلماء بالرّكب ، وانتضى إليهم كلّ مركب .
ينتجع الأفكار ، ويعتمد التّذكار .
ويباحث ويثابر ، ويتأبّطه اليراع والمحابر .
ويحتفل بتحصيل الذّخائر ويعتنى ، وسعيه البرّ لا يفتر عن مطلب ولا ينى .
فبذل الطّريف والتّلاد ، وتقلّب في أعطاف البلاد .
حتى استقرّ بالروم فاخضرّت أكنافه ، وتجمّلت أنواع برّه وأصنافه .
فبلغ من الفضل موارده ، وجمع أوابده وشوارده .
والتقط نفائس درّه ، وارتضع حلائب درّه .
وبها كانت رحلته إلى دار البقا ، وصحيفة عمره بادية الجلاء والنّقا .
وهو روضة بالفضل أنيقة ، كتب الدهر له بتمليك الأدب وثيقة .
هامش
( * ) عبد البر بن عبد القادر بن محمد الفيومي العوفي الحنفي .
أحد الأدباء المتفوقين ، والشعراء المطبوعين .
أخذ العلم عن جماعه كثيرة من العلماء ، منهم : أحمد الوارثى الصديقي ، محمد الحموي ، عبد الرحمن اليمنى ، وابن علان الصديقي ، والنجم الحلفاوى الأنصاري ، ولزم الشهاب الخفاجي .
ورحل إلى مكة للحج ، ودخل دمشق ، والقدس ، ونال بهما منصب الإفتاء للشافعية ، ودخل الروم فأقام بها ، وانتظم في سلك الموالى .
وله تآليف حسنة ، من أشهرها : « منتزه العيون والألباب ، في بعض المتأخرين من أهل الآداب » جعله على طريقة « الريحانة » ، ورتبه على حروف المعجم ، وجمع فيه بين شعراء الريحانة وشعراء المدائح الذي ألفه التقى الفار سكورى ، وزاد من عنده بعض المتقدمين وبعض العصربين .
توفى بقسطنطينية ، سنة إحدى وسبعين وألف .
تاريخ الفيوم 49 ، الخطط التوفيقية 14 / 91 ، خلاصة الأثر 2 / 291 - 298 .