ممّا يتناسب معه قول الفاضل :
وقيل اهبطوا مصر وأىّ فضيلة * لمصر وباغي الرّزق في مصر يهبط
* * *
وممّا دهانى أن بليت بأغيد * إذا شاء إسكار العقول تبسّما
وإمّا رنا واهتزّ غصن قوامه * فويل المها منه وتعسا على الدّمى
تمايل وسنان الجفون وما احتسى * مداما وأصمانا وما راش أسهما
وولّاه سلطان الجمال نفوسنا * ألست ترى ديباج خدّيه معلما « 1 »
وما هو إلّا لان عطفيه جانبا * فيسمح لي في زورة ثم يندما « 2 »
زرعت بلحظي الورد في روض خدّه * أما آن أن يجنى بفىّ أما أما
وهبه حمى ورديّه بعذاره * فمنع فم العشّاق ذاك اللّمى لما
* * * اللمى ، مثلّثة اللام : سمرة في الشّفة ، لمى ، كرضى : اسودّت شفته ، وهو ألمى ، وهي لمياء . هذه عبارة « القاموس » « 3 » .
وأكثر ما يستعمله الشعراء ، خصوصا المولّدون ، في معنى الرّيق ، ومما ينبغي أن ينبّه عليه ، أنه إذا وقع مع « لم » يستوجب أن يختار منه المكسور اللّام ، لقصد الموازنة ، كما وقع هنا ، وكما وقع في البيت الفارضىّ « 4 » :
* صدّ حمى ظمئى لماك لما ذا *
فإن الموازنة بين الكلمات أمر مستحسن عند النّقّاد البصيرين بموارد الكلام ،
هامش
( 1 ) في ا : « ديباج خطيه » ، والمثبت في : ب ، ج ، وخلاصة الأثر .
( 2 ) في خلاصة الأثر : « وما هو إلا أن تعطفه الحجى » .
( 3 ) القاموس 4 / 379 .
( 4 ) هذا صدر بيت ابن الفارض ، وعجزه :* وهواك قلبي صار منه جذاذا *شرح ديوانه 1 / 84 .