فقد ذكر ابن جنّى ، عند الكلام على قول المتنبّى « 1 » :
بليت بلى الأطلال إن لم أقف بها * وقوف شحيح ضاع في التّرب خاتمه
أنه قرأ البيت على المتنبّى ، ونطق بالتاء مفتوحة ، فقال له المتنبّى : اكسر التاء .
فقال له أبو الفتح : أليس الفتح أفصح ؟
فقال : ألا تنظر إلى حركات ما قبل الميم - يعنى في القصيدة - كيف تجد الجميع مكسورا .
فعلم مراد المتنبّى ، وأثنى عليه .
وأدلّ دليل على التزام الموازنة قضية الازدواج المذكور ، مع أنّ فيه عدولا عن الأصل لأجل الموازنة ، كقول النبىّ صلى اللّه عليه وسلم للنّساء المتبرّجات في العيد « 2 » :
« ارجعن مأزورات غير مأجورات » ، وقوله في عوذته للحسن والحسين « 3 » :
« أعيذكما « 4 » بكلمات اللّه التّامّة ، من كلّ شيطان وهامّة ، ومن شرّ « 5 » كلّ كلّ عين لامّة « 6 » » ، والأصل في « مأزورات » موزورات ، لاشتقاقه من الوزر ، كما أن الأصل في « لامّة » ملمّة ، لأنها فاعل من ألمّت .
وقالت العرب : الغدايا والعشايا . والأصل في الغدايا : الغدوات ، وقالوا : هنّانى الشئ ومرّانى . والأهل في مرّانى : أمرانى . وليس تغيير مبانيها إلّا للقصد المذكور ، ولهذا إذا استعملت شيئا من هذه الألفاظ مفردة رددتها إلى أصولها .
* * * ومن منشآته قوله من كتاب :
هامش
( 1 ) ديوان أبى الطيب 244 ، وانظر حاشيته .
( 2 ) أخرجه ابن ماجة في سننه ( باب ما جاء في اتباع النساء الجنائز ، من كتاب الجنائز ) 1 / 502 ، 503 .
( 3 ) أخرجه ابن ماجة أيضا في سننه ( باب ما عوّذ به النبي صلى اللّه عليه وسلم وما عوّذ به ، من كتاب الطب ، 2 / 1164 ، 1165 .
( 4 ) في سننن ابن ماجة : « أعوذ » .
( 5 ) لم ترد هذه الكلمة في سنن ابن ماجة .
( 6 ) أي ذات لمم ، وانظر النهاية 4 / 272 .