تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية ) — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
وقد أوتى من حلاوة الأخلاق والبيان ، ما يزرع حبّ الحبّ في الصّميم من الجنان . فنظمه جار في بداعة الأسلوب على غير مثال ، ونثره حقّه أن يجعل كلّ فقرة منه مثلا من الأمثال . جميع الأمثال منه تطرب ، ولكونها لا تلحقه تضرب . * * * فمن نظمه قوله من قصيدة ، أوّلها « 1 » :
رعى اللّه عهدا بالغرام تقدّما * أراه بثوب الدهر وشيا منمنما « 2 » وحيّى الحيا منّى ديار أحبّتى * وإن كان ربع الودّ منهم تهدّما وإن كان ودّا في الحقيقة غير أن * عشقت وأوهمت الحجى فتوهّما « 3 » إلى كم أضيع العمر في أين هم غدوا * وحتّى م يسلينى لعلّ وأينما أطالب دهري أن يجود بقربهم * فما زاد بالبطلان إلّا تبرّما وناشدته إلّا مقاسمة الأذى * وصفو الليالي فاستقال وأقسما وما ضرّهم لو أن برق التقائهم * أضاء إذا ليل القطيعة أظلما تبدّت لي الأيّام في زىّ بأسهم * وسلّت بكفّ الغدر للقتل مخذما « 4 » وضحك مشيبى أنّ عصر شبيبتى * يودّع جسما ما أراه مسلّما هبطت إلى أرض المذلّة بالذي * تخذت لصرح العزّ مرقى وسلّما
* * *
هامش
( 1 ) القصيدة في خلاصة الأثر 3 / 317 ، 318 . ( 2 ) في خلاصة الأثر : « وشيا منمما » . ( 3 ) في ا : « وإن كان ود » ، والمثبت في : ب ، ج ، والخلاصة ، على أن « إن » بمعنى ما . ( 4 ) المخذم : السيف القاطع .