وقد أوتى من حلاوة الأخلاق والبيان ، ما يزرع حبّ الحبّ في الصّميم من الجنان .
فنظمه جار في بداعة الأسلوب على غير مثال ، ونثره حقّه أن يجعل كلّ فقرة منه مثلا من الأمثال .
جميع الأمثال منه تطرب ، ولكونها لا تلحقه تضرب .
* * * فمن نظمه قوله من قصيدة ، أوّلها « 1 » :
رعى اللّه عهدا بالغرام تقدّما * أراه بثوب الدهر وشيا منمنما « 2 »
وحيّى الحيا منّى ديار أحبّتى * وإن كان ربع الودّ منهم تهدّما
وإن كان ودّا في الحقيقة غير أن * عشقت وأوهمت الحجى فتوهّما « 3 »
إلى كم أضيع العمر في أين هم غدوا * وحتّى م يسلينى لعلّ وأينما
أطالب دهري أن يجود بقربهم * فما زاد بالبطلان إلّا تبرّما
وناشدته إلّا مقاسمة الأذى * وصفو الليالي فاستقال وأقسما
وما ضرّهم لو أن برق التقائهم * أضاء إذا ليل القطيعة أظلما
تبدّت لي الأيّام في زىّ بأسهم * وسلّت بكفّ الغدر للقتل مخذما « 4 »
وضحك مشيبى أنّ عصر شبيبتى * يودّع جسما ما أراه مسلّما
هبطت إلى أرض المذلّة بالذي * تخذت لصرح العزّ مرقى وسلّما
* * *
هامش
( 1 ) القصيدة في خلاصة الأثر 3 / 317 ، 318 .
( 2 ) في خلاصة الأثر : « وشيا منمما » .
( 3 ) في ا : « وإن كان ود » ، والمثبت في : ب ، ج ، والخلاصة ، على أن « إن » بمعنى ما .
( 4 ) المخذم : السيف القاطع .