وقد عرفتك فما بالها * تراها تراك ولا تنزل
ولو بتّما عند قدريكما * لبتّا وأعلاكما الأسفل « 1 »
وإذا فتح اللّه على هذا العالم الأصغر بإلهام الفراسة ، وفتق له رتق الخاطر من الكياسة ، لم ينطق عن الهوى ، وكأنما هو وحى يوحى .
ولمّا قدّر اللّه تعالى بالقران السّعيد ، واستقام سير هذا الرئيس على سمت سيرنا ونظرنا إلى طابع هذا الرئيس من تسديس ، ولحظ مقامنا الرّفيع من تربيع ، نظرنا له خصائص سلك فيها طرقا ، وإن لم يأت بها غيره تخلّقا أتى بها هو خلقا .
ونظرنا علمه الذي يطالع الغيب من وراء ستر رقيق ، ويطلع على الضمائر من مكان لا سحيق .
فيرى بفضل حسّه وقياسه ، ما لا يراه حاذق بإحساسه .
فقلنا : سبّوح قدّوس من شمس تخجل شمس السّنا ، وتضاءل لها تضاؤل الإما ، وتعلم أن ليس لها إلّا المشاركة في الأسما .
وقد رأينا به العالم في واحد ، وعلمنا أن الدهر للناس ناقد .
وأنه قد سعى أحمد سعى ، وخدمه الجدّ ثم عاد إلى المحلّ الأعظم ، والسّدّة العليا والمقام الأعصم .
فوصل وصول حبيب غائب ، ووقع وقوع غيث صائب .
فاستقبلته دولة كان فارقها ولم تفارقه ، ولم نقل إنه وافقها ولم توافقه .
وقد علم أنّ المحبّة التفاتات إلى متوجّهه ، وتشوّقا إلى ورود أنباء تنبى عن مكتنهه .
فمنها ما يفيد تجديد العهود السّالفة ، وما يفيد المودّات المستقبلة الآنفة .
وقد علم الدّانى والقاصي ، والطائع والعاصي ، فضل جدّنا الأعلى ، ومجدنا الأسمى ، وتمسّك الماضين من سلاطين بنى عثمان بولائنا واعتقادنا .
هامش
( 1 ) كذا في الأصول : « لبتا » .