خجلا منها الشّموس عند الإشراق ، ما يضيق عن إحاطة وصفه نطاق الأرقام ، وتنضب عنده ليقة « 1 » المحابر وتحفى أقدام الأقلام .
فمن ذلك كتاب كتبه إلى رئيس المنجّمين ، نادرة الفلك الدّوّار ، وقطب فلك التّحقيق الذي عليه المدار ، المولى أحمد بن لطفى ، حرس اللّه مهجته ، وأدام رونقة ، وبهجته :
الحمد للّه أسمى الأسماء ، العالم بمواقع النّجوم والأنواء ، الرحمن المتفضّل بجلائل الآلاء ، الرّحيم بدقائق الإمدادات من الدّرجات العلى .
والصلاة والسلام والتحيّة والثّنا ، على مركز دوائر الاهتدا ، المنزّل عليه :
وَالنَّجْمِ إِذا هَوى
« 2 » صلّى اللّه عليه وعلى آله وأصحابه ما طلع نجم وما ركب سرى .
والدعاء للدولة العثمانيّة ، والسّيرة العمريّة ، مواظب من السّلالة الصّدّيقيّة ، والحضرة الزّينيّة ، على ترادف الآنا .
وبعد :
فقد اعتبرت كيوان في مراقي الاعتلا « 3 » ، وتوسّمت برجيس « 4 » في إشراق السّناء وعلوّ السّنا ، وبهرام في سلطنة قهره المنيع الذّرى ، والنّيّر الشمسىّ عند خط الاستواء ، وعروس الدّوران الزّهرة الزّهرا ، والقمر المنزّل لتقدير الاهتدا ، فرأيت جميعها ممتثلا أمر ربّه الأعلى ، مسخّرة لخدمة هذا الرئيس فرادى وثنا ، مذعنة له يصرّف سعودها ويصرّف نحوسها كيف يشا .
فتثليث سعدها ينظر إليه من تربيع ، وتسديس طالعها يطالعه من تسديس .
فلن تحول الدّوائر الكثيفة ، ولم تحجب ذوى الظّلال الوريفة ، بينه والعلى كيف شاء وارتضى ، فهو أولى بأن ينشد ويقصّد :
هامش
( 1 ) ليقة الدواة : صوفتها ، أو إذا بلت .
( 2 ) سورة النجم ، الآية الأولى .
( 3 ) كيوان : زحل .
( 4 ) برجيس : المشترى .