تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية ) — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
فشاع ذلك وذاع ، وملأ الرّبوع والرّباع ، وعلمته الملوك والرّعاع . وخصوصا هو ، فإنه ملأ باعتقادنا صدره ، وعلم خبر مددنا وخبره . ثم إن سلطاننا الآن قان الدّوران ، وشهنشاه الزّمان . من حاز فضيلتى العلم والعمل ، وبلغ من مزايا الدنيا والآخرة أقصى ما يمتدّ إليه الأمل . ومما صحّ عنه بتواتر النّقل ، وشواهد العقل ، محبّة العلماء والفضلا ، وإيثار النّبهاء والنّبلا . وله فؤاد أنتم جنانه ، ولسان أنتم ترجمانه ، ورأى وأنتم قهرمانه ، ومجلس خاصّ وأنتم حاضرته « 1 » وقطّانه . والملك يشتغل أحيانا في أن ينصّ ، فيعذر أن لا يعمّ أو يخصّ . والرئيس قد تمكّن من المكانة حتى صار شمس مطالعه ، ومنتهى مطامعه . ولنا والحالة هذه به وصلة تأكّدت أسبابها ، وتوثّقت أطنابها . تبعثه على نجاز متعلّقات أغراضنا من ذلك المقام الأشمّ من مذكّرات ، تفضى إلى مكاتبات ، ومودّات تسفر عن إمدادات . ولم ننبّهكم أننا نبّهنا غافلا ، ولا استطلعنا آفلا . لكنّها الذّكرى تنفع المؤمنين ، لا كمن لبث بضع سنين . وهذه طلبة لم نؤهّل سواكم لأمثالها ، ولا أطلعناه على مثالها . بل ثقتنا بكم حملتنا على أن نطلعكم على تلك السّريرة ، فالأسرار عند الأخيار ذخيرة . ولما بلغتنا مبالغكم العليّة ، قلنا نهنّيكم بالدرجات السّنيّة :
أعطيت القوس من براها * وبوّئ الدار من بناها ألقت عصاها ثم استقرّت * من بعدما أبعدت نواها
هامش
( 1 ) في ا : « حاضره » ، والمثبت في : ب ، ج .