فشاع ذلك وذاع ، وملأ الرّبوع والرّباع ، وعلمته الملوك والرّعاع .
وخصوصا هو ، فإنه ملأ باعتقادنا صدره ، وعلم خبر مددنا وخبره .
ثم إن سلطاننا الآن قان الدّوران ، وشهنشاه الزّمان .
من حاز فضيلتى العلم والعمل ، وبلغ من مزايا الدنيا والآخرة أقصى ما يمتدّ إليه الأمل .
ومما صحّ عنه بتواتر النّقل ، وشواهد العقل ، محبّة العلماء والفضلا ، وإيثار النّبهاء والنّبلا .
وله فؤاد أنتم جنانه ، ولسان أنتم ترجمانه ، ورأى وأنتم قهرمانه ، ومجلس خاصّ وأنتم حاضرته « 1 » وقطّانه .
والملك يشتغل أحيانا في أن ينصّ ، فيعذر أن لا يعمّ أو يخصّ .
والرئيس قد تمكّن من المكانة حتى صار شمس مطالعه ، ومنتهى مطامعه .
ولنا والحالة هذه به وصلة تأكّدت أسبابها ، وتوثّقت أطنابها .
تبعثه على نجاز متعلّقات أغراضنا من ذلك المقام الأشمّ من مذكّرات ، تفضى إلى مكاتبات ، ومودّات تسفر عن إمدادات .
ولم ننبّهكم أننا نبّهنا غافلا ، ولا استطلعنا آفلا .
لكنّها الذّكرى تنفع المؤمنين ، لا كمن لبث بضع سنين .
وهذه طلبة لم نؤهّل سواكم لأمثالها ، ولا أطلعناه على مثالها .
بل ثقتنا بكم حملتنا على أن نطلعكم على تلك السّريرة ، فالأسرار عند الأخيار ذخيرة .
ولما بلغتنا مبالغكم العليّة ، قلنا نهنّيكم بالدرجات السّنيّة :
أعطيت القوس من براها * وبوّئ الدار من بناها
ألقت عصاها ثم استقرّت * من بعدما أبعدت نواها
هامش
( 1 ) في ا : « حاضره » ، والمثبت في : ب ، ج .