فطاب العود والإبدا ، ورجوت أن يروى تلك النّوادى الأندا .
فإنه إذا كان أوّل من عرف تعبّدى فجوده لعنان ثنائى ثاني ، وإذا كان لي من ذراه مرابع فلى من خطابه مثالث ومثاني .
فرأيته في الثّانية كالأولى « 1 » ، وحاله على أجمل ما عوّده اللّه وأولى .
فاللّه يجريه على عادته الحسنى التي هي جبلّة نفيسة في نفسه ، ويجعل كلّ يوم من أيّامه مبشّرا « 2 » بالخير عن « 3 » غده وزائدا فيه على أمسه .
فحاطبته مرتجلا بقولي :
يا من هواهم آخذ بأعنّتى * وهم لقلبى في الورى المطلوب
ذنب الفراق وقد ظفرت بقربكم * فعلى يديه من الزمان أتوب
وأخلق بمن جنح إلى الاعتراف والإقرار ، ونزع عن التّمادى والإصرار ، أن تكون توبته مقبولة ، وإنابته صحيحة غير معلولة .
وشتّان بين المتورّط الناصر لورطته ، وبين النّازع الرّاجع عن غلطته .
وقد استطار إلى المعالي مدركا * من أنهضته لنحوه العلياء
طلب النّباهة في ذراه فما له * إلّا لديه تأمّل ورجاء
فكسانى حلّة فخار وتجمّل ، وحمّلنى من آلائه ما لم يبق لي معه تحمّل .
واحتاز فؤادي أجمعه ، بأن لم يجعل لأحد علىّ يدا معه .
فأنا عارف بأنّ صرف الفكر لغيره عبث ولهو ، فإذا سجد يراعى لمدح سواه فسجدته سجدة سهو .
* * * وقد أخذت عنه من فضل يراعه الموشّى للأوراق ، ومحاسن بدائعه التي تخفى
هامش
( 1 ) في ا : « كأولى » ، والمثبت في : ب ، ج .
( 2 ) في ا : « مشيرا » ، والمثبت في : ب ، ج .
( 3 ) في ا : « من » ، والمثبت في : ب ، ج .