تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية ) — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
على أنني لو أوتيت جوامع الكلم ، لست ممّن تخيّل حصر كرام أوصاف الأستاذ أو علم . ولا ممّن قال له اليمّ الملتهم ، أنا مدادك الملتطم ، وقال مكنونه أنا درّك المنتظم . وأرجو من الأستاذ الصّفح عن هذه الفرطة ، والعفو عن الجناية التي ورّطتنى هذه الورطة . فمثله من يقبل الأعذار ، ويقوم بوجوده عن ذنب الزمان الاعتذار . وأمّا مثولى بين يديه ، ووصولى بعد هذه المدّة لديه ، فبينى وبينه شهر الصّبر « 1 » ، وأعزم لأحصّل بمشيئة اللّه موسم الجبر . وقد نويت أنّى لا أفارق تلك الحضرة ، أو يفارق الآس الخضرة . حقّق اللّه سبحانه رجائي ، وأمدّنى بإمدادات الأستاذ في علانيتي ونجوائى . وفلان أحسن اللّه بقاه ، وحفظه من كلّ سوء ووقاه ، شوّقنى بخبره إلى نظره ، وبسلامه إلى كلامه . فأنا أهدى إلى جنابه سلاما كسلام أصحاب اليمين ، وأودعه القلب على الثّقة من أمين ، إنه أمين ، وعن الودّ لا يمين . * * * ولما تعلّقت إرادة اللّه تعالى بمسيرى إلى القاهرة المعزّيّة ، كان أوّل من اجتليت بها طلعته الزّاهية الزّهيّة . فأنخت الرّاحلة في حماه ، واقتصرت من أهاليها على التّوسّل برحماه . فنزلت من النّيل وساكنيه بمجمع البحرين ، ونظرت إلى وجهه وإلى البدر فرأيت القمرين .
هامش
( 1 ) يعنى شهر رمضان المكرم .
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية ) — صفحة 500 | محمد أمين المحبي / عبد الفتاح محمد الحلو