على أنني لو أوتيت جوامع الكلم ، لست ممّن تخيّل حصر كرام أوصاف الأستاذ أو علم .
ولا ممّن قال له اليمّ الملتهم ، أنا مدادك الملتطم ، وقال مكنونه أنا درّك المنتظم .
وأرجو من الأستاذ الصّفح عن هذه الفرطة ، والعفو عن الجناية التي ورّطتنى هذه الورطة .
فمثله من يقبل الأعذار ، ويقوم بوجوده عن ذنب الزمان الاعتذار .
وأمّا مثولى بين يديه ، ووصولى بعد هذه المدّة لديه ، فبينى وبينه شهر الصّبر « 1 » ، وأعزم لأحصّل بمشيئة اللّه موسم الجبر .
وقد نويت أنّى لا أفارق تلك الحضرة ، أو يفارق الآس الخضرة .
حقّق اللّه سبحانه رجائي ، وأمدّنى بإمدادات الأستاذ في علانيتي ونجوائى .
وفلان أحسن اللّه بقاه ، وحفظه من كلّ سوء ووقاه ، شوّقنى بخبره إلى نظره ، وبسلامه إلى كلامه .
فأنا أهدى إلى جنابه سلاما كسلام أصحاب اليمين ، وأودعه القلب على الثّقة من أمين ، إنه أمين ، وعن الودّ لا يمين .
* * * ولما تعلّقت إرادة اللّه تعالى بمسيرى إلى القاهرة المعزّيّة ، كان أوّل من اجتليت بها طلعته الزّاهية الزّهيّة .
فأنخت الرّاحلة في حماه ، واقتصرت من أهاليها على التّوسّل برحماه .
فنزلت من النّيل وساكنيه بمجمع البحرين ، ونظرت إلى وجهه وإلى البدر فرأيت القمرين .
هامش
( 1 ) يعنى شهر رمضان المكرم .