فكتبت إلى جنابه :
كيف ينسى عهد المودّة خلّه * وهو عن كلّ ما سوى اللّه شغله
يرتجى به الرّضا وحقيق * بانتماء إليه ينجح سؤله
يا رعى اللّه من بعهد هواه * لي منه الإسعاد والعزّ كله
بغيتي منه أن أمرّغ خدّى * بثرى نعله الرفيع محلّه
فإذا أسعفت حظوظى فمثلي * من يباهى الأيّام بالفضل مثله
حضرة الأستاذ الذي حياتي بعهده مرتبطة ، ونفسي بما يشتهيه مغتبطة .
إن لم أكن عنده ، فقد استخلصنى عبده .
فأنا أينما كنت ، ما نقضت عهده ولا خنت .
نعم كان الواجب من رعى ذمّته ، أن أكون في بابه حليف خدمته .
فأسعى إلى سدّته حبوا على القدم ، وأستنهض في خطابه اللّسان عوضا عن القلم .
ثم لا أرضى له بباعى القصير ، وعبارتى الموسومة بالعجز والتّقصير .
حتى أكون استعرت ألسنة تنطق حمدا وشكرا ، واستنجدت أفئدة توسع ثناء وذكرا .
فكأنّ القول ذو سعة ، والمغالاة هنا سنّة متّبعة .
وقد كان في حكم ما أولانيه الأستاذ من اعتنائه بشانى ، واستدنائه لمكانى .
تبصّرا منه بصلته ، ورغبة في مراعاة وصلته ، أن أدع جميع المآرب جانبا ، وأكون لجميع المشاهد سوى مشاهدته مجانبا .
لكن عدم الإمكان ثبّطنى عن هذا الغرض ، وعاقنى عن أداء هذا الواجب المفترض .