تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية ) — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
فكتبت إلى جنابه :
كيف ينسى عهد المودّة خلّه * وهو عن كلّ ما سوى اللّه شغله يرتجى به الرّضا وحقيق * بانتماء إليه ينجح سؤله يا رعى اللّه من بعهد هواه * لي منه الإسعاد والعزّ كله بغيتي منه أن أمرّغ خدّى * بثرى نعله الرفيع محلّه فإذا أسعفت حظوظى فمثلي * من يباهى الأيّام بالفضل مثله
حضرة الأستاذ الذي حياتي بعهده مرتبطة ، ونفسي بما يشتهيه مغتبطة . إن لم أكن عنده ، فقد استخلصنى عبده . فأنا أينما كنت ، ما نقضت عهده ولا خنت . نعم كان الواجب من رعى ذمّته ، أن أكون في بابه حليف خدمته . فأسعى إلى سدّته حبوا على القدم ، وأستنهض في خطابه اللّسان عوضا عن القلم . ثم لا أرضى له بباعى القصير ، وعبارتى الموسومة بالعجز والتّقصير . حتى أكون استعرت ألسنة تنطق حمدا وشكرا ، واستنجدت أفئدة توسع ثناء وذكرا . فكأنّ القول ذو سعة ، والمغالاة هنا سنّة متّبعة . وقد كان في حكم ما أولانيه الأستاذ من اعتنائه بشانى ، واستدنائه لمكانى . تبصّرا منه بصلته ، ورغبة في مراعاة وصلته ، أن أدع جميع المآرب جانبا ، وأكون لجميع المشاهد سوى مشاهدته مجانبا . لكن عدم الإمكان ثبّطنى عن هذا الغرض ، وعاقنى عن أداء هذا الواجب المفترض .