فأقمت معتكفا على دعاء أتّخذه في أوقاتي وردا ، ولا أخلو من أماني لقاء الأستاذ التي أسقى بها على ظمأ بردا .
مقبّلا بشفاه الأجفان مواطى نعاله ، ذاكرا ما أسداه لي من كرائم خصاله وجمائل فعاله .
وإذا لاحظت شخصه الممثّل ، وتصوّرت ودّه المؤثّل ، أستقيم وأنحنى ، وأذكر أيّام الحمى ثم أنثنى .
وكانت لي حاجة في ذمّة زماني ، ومأربة بقيت في عهدة الأماني .
وهو ورود كتاب من الأستاذ يحلّ عقدة لساني في بيان ما أجد لبعده ، ويتلافى فىّ بعض رمق ما كنت أحسبه يبقى من بعده .
حتى طلع كتابه فكان غيثا كفى صيّبه دعوة المستسقى ، وماء زلالا روى بوروده ظمأ المستقى .
فكان أحسن من طلوع السّعد ، وأحلى من إنجاز الوعد .
فاتّخذته مرتع ناظرى ، ومنتعش خاطري .
ونقلي إذا شربت ، وداعينى إذا طربت ، ومحدّثى إذا خلوت ، وعروسى إذا جلوت .
بل كان لي حظّ الأماني من الزّمان ، وتوقيع النّجاة من اليأس والحرمان .
فاللّه تعالى يبقى يدا وشّته وحشّته ، ويديم راحة مسّته وجسّته .
ثم فكّرت في الجواب ، وأنا متحرّ جادّة الصّواب ، فرأيت إن لم أجب ، فما أدّيت ما يجب .
فأقدمت إقدام مذعور ، وقدّمت مقدّمة معذور .
قائلا : هذا ما انتهى إليه في العبارة جدّى ، وأنا على يقين بأن هذا الشّرط ليس من حدّى .
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية ) — صفحة 499
مساهمون: محمد أمين المحبي
ص٤٩٩