تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية ) — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
فأقمت معتكفا على دعاء أتّخذه في أوقاتي وردا ، ولا أخلو من أماني لقاء الأستاذ التي أسقى بها على ظمأ بردا . مقبّلا بشفاه الأجفان مواطى نعاله ، ذاكرا ما أسداه لي من كرائم خصاله وجمائل فعاله . وإذا لاحظت شخصه الممثّل ، وتصوّرت ودّه المؤثّل ، أستقيم وأنحنى ، وأذكر أيّام الحمى ثم أنثنى . وكانت لي حاجة في ذمّة زماني ، ومأربة بقيت في عهدة الأماني . وهو ورود كتاب من الأستاذ يحلّ عقدة لساني في بيان ما أجد لبعده ، ويتلافى فىّ بعض رمق ما كنت أحسبه يبقى من بعده . حتى طلع كتابه فكان غيثا كفى صيّبه دعوة المستسقى ، وماء زلالا روى بوروده ظمأ المستقى . فكان أحسن من طلوع السّعد ، وأحلى من إنجاز الوعد . فاتّخذته مرتع ناظرى ، ومنتعش خاطري . ونقلي إذا شربت ، وداعينى إذا طربت ، ومحدّثى إذا خلوت ، وعروسى إذا جلوت . بل كان لي حظّ الأماني من الزّمان ، وتوقيع النّجاة من اليأس والحرمان . فاللّه تعالى يبقى يدا وشّته وحشّته ، ويديم راحة مسّته وجسّته . ثم فكّرت في الجواب ، وأنا متحرّ جادّة الصّواب ، فرأيت إن لم أجب ، فما أدّيت ما يجب . فأقدمت إقدام مذعور ، وقدّمت مقدّمة معذور . قائلا : هذا ما انتهى إليه في العبارة جدّى ، وأنا على يقين بأن هذا الشّرط ليس من حدّى .