فيشاهدون حظّا أقبل في معرض الكمال ، وطالع سعد قد طلع عليهم بنيل الآمال .
وكنت أنا ممّن سارع إليه ، أسرع من الكرم لطرفيه .
فاستخلصنى لولائه اللّازم واللّازب ، وربطنى بإحسانه المتراكم المتراكب .
فما توانت لي في قصده مدّة الإقامة قدم ، ولم يعطّل لي مذ شاهدته في ثنائه قلم .
وهو ، حجب اللّه تعالى العيون عن كماله ، وجعل اتّفاق اليمن مقرونا بيمينه وانتظام الشّمل معقودا بشماله .
سقانا به اللّه وبل الحيا * فإنّا إذا ما دعينا سقينا
ثم انصرف والأهواء معه ، والثّناء يملأ سمعه .
والأبصار على مرآه تزدحم ، والأفواه على تقبيل يديه تقتحم .
فاللّه يعضده بتوفيقه ، ويجعل السّعد حزبه ورفيقه .
* * * وقد وصلتنى منه نسخة كتاب إثر وصوله ، تقضينى الوفود عليه ، والمثول لديه ، وها هي :
هل تناسى عهد المودّة أهله * أو حليف الجوى تجافاه خلّه
والهوى الكامن الذي ملك اللّبّ * وما حال عن فؤادي محله
أتراه يرعى وتقضى حقوق * والمشوق العميد يجمع شمله
يا رعى اللّه طيب عهد ليال * بحبيب يجلّنا ونجله
ما أراها إلّا كطيف خيال * مرّ بي مسرعا وما شيم مثله
إن أبهى ما نطق به لسان اليراع ، وأشهى ما تشنّفت بدرره الأسماع ، سلام يخجل الرّبى في أويقات البكور ، ويزرى بما تحمّلته الصّبا من نشر الزّهور .