وإذا كنت والمنى فيك * فما حاجة الورى للأمانى
وقد بلغنا خبر الحركة ، المقرونة باليمن والبركة ، فمرحبا بالأمانى والأمان ، وسقيا ورعيا لهذا الزمان .
وذلك بمجرّد بشارة ، ومحض عبارة في إشارة .
وأما خبر الوصول والحصول ، فموجب الذّهول للعقول ، فلا ندري عنده ما نقول .
وبالجملة فحسبنا منك لحظة ، ودعنا نوجم فلا نلفظ بلفظة .
فاللّه تعالى لا يحرمنا منها ، ويصرف جميع العوائق والموانع عنها .
فلعمري إنها النّعمة التي لا نقوم بشكرها ، وما زلنا من حين التّرعرع في طيب ذكرها .
والدعاء .
* * * ثم ورد دمشق فدخلها في يوم أخذ زينته بزينة ، ولم يبق ذو جسم إلّا والبشرى ملء قلبه والمهابة ملء عينه .
فأشرقت بنوره أرجاؤها ، وامتدّ به أملها ورجاؤها .
وهرعت إليه أبناؤها من وجوه ناسها ، يردون حضرة احتوت من المحاسن على أنواعها وأجناسها .
فيتفاءلون بتلك الطّلعة التي تقرأ منها نسخة الحسن ، وتلمع في أساريرها أشعّة النّجاح واليمن .
فيبشّرهم بابتسامه ، قبل أن يبشّرهم بكلامه .
ويحيّيهم بالنّجح بإشارته ، قبل أن يترجم لهم بعبارته .