وحبّذا الشام أرض مؤتلف * تنبت حبّ القلوب والودّا
إن أهدت الورد زاهيا خدّا * أطلعت البان مائسا قدّا
من كلّ قيد العيون ممتلئ * لطفا عن النّدّ حسنه ندّا
ترتع منه الأحداق في نزه * لا يبلغ الوصف ضبطها عدّا
فانتهز العيش يا نديم فقد * وفت لك الشام بالمنى وعدا
انظر ترى الوقت صافيا وعلى * تتمّة الحظّ آخذا عهدا
ففي التّباشير أن يزيّنها * زين العباد الذي حوى المجدا
أجلّ من ينطق اللسان به * شكرا وأولى كلّ الورى حمدا
قد استرقّ النّهى بأنعمه * فكلّ حرّ أضحى له عبدا
ما حلّ إلّا حلّ النّدى معه * وأثمر الدهر للمنى سعدا
مذ قيل ينوى للشّام مرتحلا * كادت إليه تسعى بنا وجدا
وهيّأت في الثّرى لموطئه ال * أعين فرشا ومرّغت خدّا
فكلّنا رامق البشير لكي * نبذل أرواحنا له نقدا
* * * النّور وهو منير ، والماء وهو نمير .
والرّوض وهو ناضر ، والسحاب وهو ماطر .
والمراد وهو مريع ، والزمان وهو ربيع .
أمثال أوردت وأشباه ، والمقصود أنت بلا ريب واشتباه .
أنت المراد ولا مراد سواكا * فجميع ما نهوى يكون فداكا
فأما النّور فنور وجهك المضئ ، وأما الماء فماء رونقك الوضىء .
وأما الرّوض فروض شيمك وأخلاقك ، وأما السحاب فسحاب إنعامك وإغداقك .
وأما المراد فمراد جبرك الذي تنعطف إليه القلوب ، وأما الزّمان فزمان خيرك الذي يتمّ به المطلوب .