تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية ) — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
وحيّى زمانا فيه غرّة وجهه * تحيّة صوب المزن يروى السّحائبا
* * * وكان قبل أن يشرّف الشام بحلول قدمه ، ويحييها بيمن طالعه الذي أضحت سعود الفلك من جملة خدمه . لم تزل أخباره حظّ القلوب والمسامع ، وآثاره حلية الأفواه ورونق المجامع . فتشتاق النفوس إليه شوقه لإسداء الجميل ، وتشتهى لقاه شهوته سبق عطائه التّأميل . إلى أن عزم على زيارة القدس الشّريف ، وحلّها فكسا بقاعها حلّة الابتهاج والتّشريف . ثم عنّ له النّهوض إلى دمشق لرؤية معاهدها ، والتّملّى حينا بمشاهدة مشاهدها . فجرّت بهذا العزم ذيل الفرح ، وتسربلت برداء الجذل والمرح . وودّت أن يركب النّجم السّيّار ، ويمتطى الفلك الدّوّار . لتقرب حركته ، وتعود عليها وعلى أهلها بركته . فابتدرت الفصحاء من أهاليها ، تخطبه بفرائد الآثار من لآليها . وكنت ممّن تطفّل باستدعائه ، وفكره مصروف إلى ثنائه ودعائه . فكتبت إليه ، أسبغ اللّه نعمه عليه :
أورت يد البرق في الرّبى زندا * فمجمر النّور ضوّع النّدّا ونام من نبتها رضيع ندى * تهزّ أيدي الصّبا له مهدا والطّل في زهرة يضاحكها * لآلىء ضمن مدهن يندى وجدول الماء في مفاضته * قد سردت درعه الصّبا سردا وما أرتنا الجنان حلّتها * حتى أرتنا في جيدها عقدا فحبّذا طلعة الربيع وقد * ألبست الأرض وشيها بردا