وحيّى زمانا فيه غرّة وجهه * تحيّة صوب المزن يروى السّحائبا
* * * وكان قبل أن يشرّف الشام بحلول قدمه ، ويحييها بيمن طالعه الذي أضحت سعود الفلك من جملة خدمه .
لم تزل أخباره حظّ القلوب والمسامع ، وآثاره حلية الأفواه ورونق المجامع .
فتشتاق النفوس إليه شوقه لإسداء الجميل ، وتشتهى لقاه شهوته سبق عطائه التّأميل .
إلى أن عزم على زيارة القدس الشّريف ، وحلّها فكسا بقاعها حلّة الابتهاج والتّشريف .
ثم عنّ له النّهوض إلى دمشق لرؤية معاهدها ، والتّملّى حينا بمشاهدة مشاهدها .
فجرّت بهذا العزم ذيل الفرح ، وتسربلت برداء الجذل والمرح .
وودّت أن يركب النّجم السّيّار ، ويمتطى الفلك الدّوّار .
لتقرب حركته ، وتعود عليها وعلى أهلها بركته .
فابتدرت الفصحاء من أهاليها ، تخطبه بفرائد الآثار من لآليها .
وكنت ممّن تطفّل باستدعائه ، وفكره مصروف إلى ثنائه ودعائه .
فكتبت إليه ، أسبغ اللّه نعمه عليه :
أورت يد البرق في الرّبى زندا * فمجمر النّور ضوّع النّدّا
ونام من نبتها رضيع ندى * تهزّ أيدي الصّبا له مهدا
والطّل في زهرة يضاحكها * لآلىء ضمن مدهن يندى
وجدول الماء في مفاضته * قد سردت درعه الصّبا سردا
وما أرتنا الجنان حلّتها * حتى أرتنا في جيدها عقدا
فحبّذا طلعة الربيع وقد * ألبست الأرض وشيها بردا