332 ولده زين العابدين « * »
هذا الأستاذ في العباد ، كمصر حرسها اللّه تعالى في البلاد « 1 » .
فكما هي محتوية على العالم الأكثر ، فهو وله الفضل منطو على العالم الأكبر وإذا حقّقت فما هي إلّا عبارة عن ناديه ، وما أصابع نيلها إلّا من فضل أياديه .
محامده تخلّدها أقلام الأقدار ، بمداد الليل في قرطاس النهار .
وترسمها « 2 » حداة القطار ، في مسالك الأقطار ، وبتذهيب الأسفار .
وزمانه هديّة الفلك ، ولطفه ينبئ عن خلق الملك .
وناديه فائدة كلّ فؤاد ، وجاره أمنع من جار أبى دؤاد « 3 » .
ألسنة الثّناء بفضله منطلقة ، وأيدي الرّجاء بحبله معتلقة .
وأياديه لا تزال تنشىء غضّ الأمل المقتبل ، وأياديه عالية على الأيدي فلم يعلها من شئ إلّا القبل .
فما قبّلت له الأفواه كفّا ، إلّا لرؤيتها بحرا تطلب منه رشفا .
سقى اللّه بحرا منه بالنّيل لم يزل * يفيض لراجيه ندى ورغائبا
هامش
( * ) هو صاحب المحبي الذي استقدمه من الشام إلى مصر ، وأقام في رحابه في ظل النعمة والفضل ، وأعانه ذلك على إخراج هذا الكتاب .
وكانت وفاة الأستاذ زين العابدين سنة سبع ومائة وألف ، ذكر ذلك المرادي ، في سلك الدرر 1 / 151 ، في ترجمة أحمد بن كمال الدين البكري .
( 1 ) اقتبس المؤلف عبارته من الصاحب بن عباد ، حين سأله ابن العميد عن بغداد عند منصرفه عنها ، فقال : بغداد في البلاد ، كالأستاذ في العباد . انظر يتيمة الدهر 3 / 158 .
( 2 ) في ج : « وتوسمها » ، والمثبت في : ا ، ب .
( 3 ) هو الإيادى ، ويضرب به المثل في منعة الجار ، وتقدم بيان ذلك ، وانظر ثمار القلوب 127 .