مجيب النّدا لراجى همع عوارفه ، ومجلى ظلمات الرّدى بإشراق نجمه السعيد في سماء معارفه .
عين أنموذج الكمالات ، فكم أبدى كلّ ملحة من عباب فكره الجامع لأشتات المكرمات .
عرائس أبكار معانيه متحلّية بشذور الذّهب الخالص ، المفصّل بالدّرّ النّفيس الذي هو بعض ما فيه من الخصائص .
فما عقود الجمان لعروس الأفراح إلا كالمثل السّائر ، وما مصباح الإصباح على زهر الرّبيع إلّا دون أسرار بلاغته « 1 » في الضّياء لكلّ ناظر .
فكل مطوّل أو أطول في بيان فضائله مختصر ، ودلائل شمائله لائحة لكلّ منش أراد الإطناب في مدحه البديع فاقتصر .
فما كلّ فصيح وإن نطق بلسان العرب ، وارتقى بمحاسن الصّفات وتهذيب الأسماء واللّغات أعلى مراتب الأدب ، إلّا قطرة من « 2 » عبابها الذي ليس له نهاية ، وشذرة من عقد صحاحها الجوهرىّ اللّامع سناؤه لأبصار ذوى الفضل والدّراية .
ومجمل القول فيه أنّه عين أرباب الفضائل ، وتاج مصادر العرفان وصدر الأفاضل .
لا زال صاحب الحماسة والسّماحة ، وقوله المغرب في نقد الشّعر المطرب مرجعا لأهل « 3 » البلاغة و « 3 » الفصاحة .
أما بعد ؛
فإنّ اللّه تعالى عزّ وجل لمّا علم ما وهبكم من الكمالات السّنيّة ، واختار لكم من المقامات الزّكيّة ، خالط أرواح العلماء بمحبّتكم ، وجعل قوام أمزجتها مزيد
هامش
( 1 ) في ب : « البلاغة » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 2 ) في ب : « في » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 3 ) ساقط من : ا ، وهو في : ب ، . ج