وما أعرب عمّا أغرب بباسقات تبيانه إلّا وكان الدّرّ المنثور ، وما أطنب بكلّ كلام أطيب إلّا بفتح الرحمن الكفيل له بتيسير الأمور .
أن تمدّ حضرة مولانا شيخ الإسلام ، الذي أحيى اللّه تعالى بوجوده مآثر العلماء الأعلام .
نخبة أرباب العلوم ، والمحلّى لجيد الدهر بقلائد المنثور والمنظوم .
صاحب المقامات الحسنة في ترغيبه وترهيبه من فعله الحسن ، بادي الإرشاد بتنبيه الغافلين فيما ظهر وبطن .
فالدّرر المنيرة من مواهبه اللّدنّيّة ، المتّفق عند الثّقاة على دلائله منهاج التّوضيح من فتح ربّ البريّة .
ما اختلف في فضله اثنان ، بل ائتلف على حبّه كلّ إنسان .
مرسل أوصافه مسلسل بكلّ كمال ، وحديث أفضاله متّصل بالخبر في الغدوّ والآصال .
ضياء مشكاة أفكاره مشارق الأنوار ، ومصابيح آرائه مضيئة بالعشىّ والإبكار ، بتنوير الأبصار والبصائر ، المختار من خلاصة أهل العناية فلا أشباه له ولا نظائر .
فالدّر والغرر من كنز بحر علمه الرّائق ، الجامع المحيط بما يقصر عنه نهر الحقائق .
الحائز من البداية أسرار الهداية ، صدر الشّريعة منشرح بنقاية الوقاية وغاية النّهاية .
تنقيح عباراته يبدي درر بحاره ، وتوضيح تلويح إشاراته يهدى إلى الإسعاف بمنتقى اللّطائف .
مجمع بحرى العلم والعمل ، ورمز الحقائق الموصّل إلى خزانة الفقه بفيض الأزل .
فجامع الفتاوى يضئ من جوهرة لبّه المنير ، وفتاوى ابن نجيم من بيانه برسم بنانه الكاشف عن سرّة السّرير .
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية ) — صفحة 488
مساهمون: محمد أمين المحبي
ص٤٨٨