إذا ما قال شعرا تاه عجبا * به بين الخليقة كلّ شعر
وللأقلام كم قصبات سبق * حواها في الرّهان بيوم فخر
فلم تدرك غبارا منه عين * ولم تلحق به خطوات فكر
* * * فمن شعره قوله ، من قصيدة أرسلها إلى شيخ الإسلام يحيى المنقارىّ « 1 » ، أوّلها « 2 » :
أمسكيّة الأنفاس أم عبقة النّدّ * وناسمة الأزهار أم نفحة الورد
ونشوانة الألحاظ أم رئم حاجر * وثغر القوافي الزّهر أم لؤلؤ العقد
ومائسة الأعطاف أم خوط بانة * ووجه الذي أهواه أم قمر السّعد « 3 »
أعزّ بنى العلياء قدرا ورفعة * ومن فرع الشّمّاء من رتبة المجد
ومقتعد من صهوة المجد سابقا * إذا ما دنا حدّ المطهّمة الجرد
ومعتقل للعزّ صعدة عزمة * أنابيبها رعّافة بدم الأسد
ومرسل أرسال العطايا مباريا * بأيسرها وطف الغمائم في الرّفد « 4 »
أيا مفتى السّلطان إنّك واحد * كمالا وهذا لست أشهده وحدى
وأنت ومن يهواك في ذروة العلى * بفخر ومن يشناك في وهدة الطّرد
هامش
( 1 ) شيخ الإسلام يحيى بن عمر المنقارى الرومي .
أخذ بالروم فنون العلم عن أكابر علمائها ، ولازم على دأبهم بمدارس قسطنطينية ، وولى قضاء مصر ، ثم قضاء مكة ، ودرس فيها بالمدرسة السليمانية ، ثم ولى قضاء قسطنطينية وقضاء العسكر بروم ايلى ، ثم نال منصب الفتوى سنة ثلاث وسبعين وألف .
وله « حاشية على تفسير البيضاوي » ، ورسالة « الاتباع في مسألة الاستماع » .
توفى سنة ثمان وثمانين وألف ، ودفن بأسكدار .
خلاصة الأثر 4 / 477 ، 478 .
( 2 ) في خلاصة الأثر من هذه القصيدة الأبيات : الأول ، والثامن ، ومن السادس عشر إلى آخرها .
( 3 ) خوط البانة : غصنها الناعم .
( 4 ) الغمائم الوطف : المثقلة بالماء