تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية ) — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
على أنّ رأس الشمس شاب لانتظاره ، والأنجم كلّها مقل منتظرة لمحة من أنظاره . وكان له نواد غاصّة ، ومجالس عامّة وخاصّة . يستخلص فيها من رقّت طباعه ، وامتدّ فيما يليق بمكالمته باعه . فيصفّى ألبابهم بمحصول خيره ، ويسكّن قلوبهم بيمن طيره ، ويغنيهم ما عاشوا عن مخالطة غيره . في حضرة تستنطق محاسنها الخرس ، ونازلها متهيّئ من موسم إلى عرس . يتنسّم في الطّلوع والعبور عن عبير ، ويثنى المعاطف من الحبور في حبير .
الرّوض ما قد قيل في أيّامه * لا أنّه ورد ولا نسرين والمسك ما لثم الثّرى من ذكره * لا أنّ كلّ قرارة دارين « 1 »
فامتلأت أرجاء الوجود بأرج صفاته الملكيّة ، وخضعت الصّناديد الصّيد لعتبة عزّه الملكيّة . وشدّت فحول الرّجال ، نحو سدّته الرّحال ، وكحّلت بثراه أعينها بلامنّة الكحل والكحّال . وأصبح للآمال ركنا ركينا ، وكهفا تأوى إليه العفاة مكينا
في خلعة الزّاهى لمن شامه * صحيفة عنوانها البشر بطلعة تمتلى العين من * إجلالها والقلب والصدر « 2 »
* * * وكان في الأدب ممّن سلّم له المقاد ، وله شعر سلم من النّقد فإنّ قائله أنقد النّقّاد .
هامش
( 1 ) دارين : فرضة بالبحرين ، يجلب إليها المسك من الهند ، وتقدم ذكرها . ( 2 ) في ب : « بطلعة تتملى » والمثبت في : ا ، ج .