كأنّه فوق مسقاة الرّخام ضحى * ماء يسيل على أثواب قصّار « 1 »
بأن قائله عيب فيه ، حتى قال بعضهم :
وشاعر أوقد الطّبع الذّكىّ له * فكاد يحرقه من فرط لألاء
أقام يعمل أيّاما رويّته * وشبّه الماء بعد الجهد بالماء
ثم قال : وقد يوجّه بأن هذا الشاعر شبّه الرّخام في الحمّام بشقّة قصّار بيضاء « 2 » ، جرى عليها الماء ، ولم يرد تشبيه الماء ، ولكن ما ذكر في الطّرفين جاء باردا ، فأشار الشاعر إلى برودته بما ذكر .
قلت : وقوله : « شبّه الماء إلخ » قد تلاعبت به الشّعراء ، « 3 » وتظرّفوا فيه ، ونقلوه إلى معان لطيفة ، فمنهم الشهاب الحجازىّ ، حيث « 3 » قال :
أقول شبّه لناجيد الرّشا ترفا * يا معمل الفكر في نظم وإنشاء
فظلّ يعمل أيّاما قريحته * وشبّه الماء بعد الجهد بالماء
ومنهم الصّلاح الصّفدىّ ، حيث قال :
أقول شبّه لنا كأسا إذا مزج السّ * اقى طلاها اهتدى في ليله السّارى
فظلّ يجهد أيّاما قريحته * وشبّه النار بعد الجهد بالنّار
وله :
أتى الحبيب بوجه جلّ خالقه * لمّا براه بلطف فتنة الرّائى
فلاح شخص عذولى فوق وجنته * فقلت شبّهه لي في فرط لألاء
فظلّ يجهد أيّاما قريحته * وفسّر الماء بعد الجهد بالماء
* * * ومن نوادره ما ذكره في آخر كتابه « الخبايا » ، قال « 4 » : واتّفق في عهدنا ،
هامش
( 1 ) في الخلاصة : « كأنه فوق شقات الرخام » .
( 2 ) ساقط من : ب ، والخلاصة .
( 3 ) ساقط من : ا ، وهو في : ب .
( 4 ) هذا الفصل والشعر بعده أيضا في ريحانة الألبا 2 / 290 - 292 ، مع اختلاف في إيراد بعض فقرات النثر .