وقد كستنى في الهوى * ملابس الصّبّ الغزل
إنسانة فتّانة * بدر الدّجى منها خجل
إذا زنت عيني بها * فبالدّموع تغتسل
هل استعارته لنظر الحبيب الزّنا ، مما يعدّ في الأدب معنى حسنا ، أو هو مما تجاوز الحدّ ، فاستحقّ بالزّنا الحدّ ؟
فكتبت إليه مجيبا :
أيّها الأخ ، قرّة العين ، وبدر هالة المجلس الذي هو لها زين .
إنه من المعاني القبيحة ، المورّثة للفضيحة .
وقد سبقه إليه ابن هندو في قوله « 1 » :
يقولون لي ما بال عينك مذ رأت * محاسن هذا الظّبى أدمعها هطل
فقلت زنت عيني بطلعة وجهه * فكان لها من صوب أدمعها غسل
وهو معنى قبيح ، واستعارة بشعة ، ألا يرى ما قيل في الذّمّ :
أيها المنكح بالعي * ن جواري الأصدقاء « 2 »
وقول صرّ درّ « 3 » ، في قصيدته المشهورة وإن كان معنى آخر « 4 » :
يا عين مثل قذاك رؤية معشر * عار على دنياهم والدّين
نجس العيون فمذ رأتهم مقلتى * طهّرتها فنزحت ماء عيونى
هامش
( 1 ) البيتان في : تتمة اليتيمة 1 / 95 ، خلاصة الأثر 4 / 502 ، ريحانة الألبا 1 / 25 ، قراضة الذهب 44 ، يتيمة الدهر 3 / 398 .
( 2 ) في خلاصة الأثر : « أيها الناكح . . » .
( 3 ) أبو منصور علي بن الحسن بن علي ، المعروف بصر در ، وإنما قيل له ذلك لأن أباه كان يلقب « صر بعر » لشحه ، فلما نبغ ولده ، قيل له : « صر در » .
كان شاعرا نجيبا ، وكاتبا معروفا .
توفى سنة خمس وستين وأربعمائة . انظر مقدمة ديوانه .
( 4 ) ديوانه 54 .