وكيف يتأتّى لهؤلاء ما قالوه ، بعد قول يزيد بن معاوية في شعره المشهور « 1 » :
وكيف ترى ليلى بعين ترى بها * سواها وما طهّرتها بالمدامع
أجلّك يا ليلى عن العين إنما * أراك بقلب خاشع لك خاضع
ومنه أخذ العفيف التّلمسانىّ « 2 » قوله :
قالوا أتبكى من بقلبك داره * جهل العواذل داره بجميعى
لم أبكه لكن لرؤية وجهه * طهّرت أجفانى بفيض دموعي « 3 »
وقال ابن رشيق ، في كتابه « البدائع » « 4 » : قال أبو علي الفارسىّ « 5 » : ليس العجب من توارد الثعالبىّ مع ابن هندو ، وإنما العجب من قوله : لم أقدّر أنّى سبقت إليه ، وأبو الطيّب يقول في الحمّى « 6 » :
إذا ما فارقتني غسّلتنى * كأنا عاكفان على حرام
وهل هذا إلّا ذاك بعينه ، وأبو الطيّب أحسن لفظا ، وأصحّ معنى « 7 » ؛ لذكره ذكرا وأنثى يقع الزّنا بينهما ، خلاف ما ذكراه .
وفي نقله تقرير تركناه ، خوف الملل والسّآمة .
وهذا ما سنح للخاطر ، والسلام .
قلت : ومن النّقد على الثّعالبىّ في هذه الأبيات أيضا قوله : « إنسانة » ؛ فإنها عامّيّة مولّدة ، وإن أورده صاحب « القاموس » وتشكّك فيه « 8 » ، والإنسان يقال
هامش
( 1 ) انظر الريحانة أيضا 1 / 26 .
( 2 ) تقدم التعريف به في الجزء الأول صفحة 501 .
( 3 ) هذا آخر ما في خلاصة الأثر من هذا الفصل .
( 4 ) ورد هذا لابن رشيق في كتابه ، قراضة الذهب 44 ، 45 ، وقد نقله الخفاجي في الريحانة 1 / 26 .
( 5 ) لم ترد هذه النسبة في قراضة الذهب ، وهي في الريحانة .
( 6 ) ديوان أبى الطيب 477 .
( 7 ) انظر قراضة الذهب ، فقد تصرف المحبي في عبارة ابن رشيق ، أو تبع الخفاجي في تصرفه .
( 8 ) تقدم في صفحة 406 ذكر موضع ذلك .