جبهة الشّاهد اكوها فهو وسم * لكذوب عن زوره ما تحامى
إن كىّ الخسوف للشمس ظلم * وكذا الدهر لم يزل ظلّاما
* * * وكتب لرئيس كان يمزح باليد :
سيّدى إن كان فيه دعابة ؛ فراية مجده لم تر إلّا في يمين عرابة « 1 » .
وإن فرط منه للمحافظة باللّطام ، فلطمه لطمة ابن جدعان ويفتقر لطم كفّ يفيض بالإحسان والإنعام .
* * * ابن جدعان ، هو عبد اللّه بن جدعان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم « 2 » بن مرّة ، سيّد قريش في الجاهليّة ، وفي داره حلف الفضول المشهور في السّير .
وكان قد أسرف في جوده لمّا كبر ، فأخذت بنو تيم على يده ، ومنعوه أن يعطى من ماله شيئا ، فكان يقول لمن أتاه : ادن منّى . فإذا دنا منه لطمه ، ثم يقول : اذهب فاطلب القصاص منّى أو يرضيك رهطى .
فترضيه بنو تيم بما يريد ، وفي ذلك يقول عبد اللّه بن قيس الرّقيّات « 3 » :
والذي إن أشار نحوك لطما * تبع اللّطم نائل وعطاء
ونحو هذا ما يحكى عن بعض الأسخياء من الأمراء ، أنه أفرط في الجود ، فحجر عليه أهله ، ومنعوه من أن يعطى شيئا ، فأنفذ إليه بعض الشعراء قصيدة ، فكتب إليه أن اذهب إلى القاضي ، وادّع علىّ بعشرين ألف درهم من جهة قرض ، فأعترف لك ، فإذا حبست وصلتك الدراهم من أهلي ، فإنهم لا يدعوني أنام في الحبس .
هامش
( 1 ) تقدم التعريف بعرابة بن أوس .
( 2 ) في الأصول هنا وفيما يلي « تميم » وهو خطأ فإنه من رهط أبى بكر الصديق رضى اللّه عنه . انظر المحبر 137 ، وسيرة ابن هشام 1 / 261 ، 291 ، 682 .
( 3 ) ديوانه 93 .