أن قاضيا في بلاد الرّوم أخطأ في ثبوت شهر رمضان والعيد ، خطأ ما مثله من مثله ببعيد .
فضجّ الناس واستغاثوا من حياته بمماته ، ولم يسترح أحد في ذلك الوقت غير الملائكة الكاتبين لحسناته .
إذ كسر طوق الهلال من جيد الدهر ، ونقص من شهر ما زاد في شهر .
وسرق العيد ، واختلس برده الجديد .
* كأن العيد أموال اليتامى *
فقتل « 1 » جبين الهلال من غير غرّة « 2 » ، وسلخ ذلك الشهر سلخا بلعن من غرّه .
فلما اسودّت الشمس كمدا بالكسوف ، وتوارى القمر خلف مجنّها خوف الحتوف ، قال العيد : اللّه أكبر ، على من طغى وتجبّر .
وجاء شوّال باكيا ، ورفع رقعة للمليك شاكيا :
قصّتى قد أتت إماما هماما * تشتكي الظّلم حين صرت مضاما
رقعة في يد المليك طواها * ليراها المليك في العزّ داما
أنا شوّالك الفقير الذي قد * خصّ بالعيد والصّلاة دواما « 3 »
بعد شهر الصيام قد زرت قوما * جائعا أبتغي بهم إكراما « 4 »
ولى العيد حلّة وهلالي * لي طوق من فوق جيد تسامى « 5 »
رمضان اعتدى علىّ وأمسى * غاصبا ذاك لا يخاف ملاما
أختشى ذبحة بنصل هلال * ثم سلخا له وتركى المقاما « 6 »
لا تضيّع حقّى بشاهد زور * هو أعمى بصيرة أو تعامى
هامش
( 1 ) في ا : « فقبل » والمثبت في : ب .
( 2 ) الغرة : عبد أوأمة . المصباح المنير ( غ ر ر ) 532 .
( 3 ) في ريحانة الألبا : « أنا شوال الفقير . . . والصلاة دواما » .
( 4 ) في الريحانة : « أبتغي لهم إكراما » .
( 5 ) في الريحانة : « من فوق جيدى تسامى » .
( 6 ) في الريحانة : « أختشى ذبحه بنصل هلالي » .