فهو كلّما أسنّ ، شحذ مرهف طبعه وسنّ .
مع سلامة نفسه في كلّ حالاته ، وتوفّر أمانيه من أسباب التّحصيل وآلاته .
وقد جمع من الكتب ما لا يدخل في ديوان حاسب ، مع الاستعداد الذّاتىّ الذي يأبى أن يكون باكتساب كاسب .
فسرد آيات الفضائل وتلاها ، وعن اقتناص شوارد الفنون ما تلاها « 1 » .
وسلمت مباحث فضله عن المعارضة والجدل ، وكان الثّناء له وحده فإن ذكر غيره فكالرّابع المعهود في البدل « 2 » .
وصنّف التّصانيف التي تشهد بكلّ فضل ، وحسبك منها « عناية القاضي » فإنها خير من شاهدي عدل .
وأما الأدب فقد امتزج بلحمه ودمه ، وكان به وجوده بعد أن أشرف على عدمه .
فهو بدونه كالجسد بلا روح ، واللفظ دون مشروح .
أو كالرّوض لا يجاد ، والعاتق بلا نجاد .
فإذا شمرّ في البلاغة ساعده ، نضا عن ساقه لخدمته ابن ساعدة .
فأمّا منشآته فلا يتصوّر عن الإتقان خروجها ، وأما أشعاره فقد حرست بالشّهب بروجها .
فإن ألمّ بها مارد فاسترق ، أتبعه طارق فاحترق .
وآثاره كما عرفت طويلة الذّيل ، تعرف مقدارها شواهد الليل .
صقلتها تلك الفكرة المطيعة ، وهي وإن كانت كثيرة فصديقة للطّبيعة .
فهو في الإنشاء فعل الأفاعيل ، وأهمل الصّادين : إبراهيم ، وإسماعيل « 3 » .
وهما إماما الصّناعة ، وهماما البراعة واليراعة .
هامش
( 1 ) من اللهو .
( 2 ) وهو بدل الغلط .
( 3 ) يعنى أبا إسحاق إبراهيم بن هلال الصابى ، والصاحب إسماعيل بن عباد .