تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية ) — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
فهو كلّما أسنّ ، شحذ مرهف طبعه وسنّ . مع سلامة نفسه في كلّ حالاته ، وتوفّر أمانيه من أسباب التّحصيل وآلاته . وقد جمع من الكتب ما لا يدخل في ديوان حاسب ، مع الاستعداد الذّاتىّ الذي يأبى أن يكون باكتساب كاسب . فسرد آيات الفضائل وتلاها ، وعن اقتناص شوارد الفنون ما تلاها « 1 » . وسلمت مباحث فضله عن المعارضة والجدل ، وكان الثّناء له وحده فإن ذكر غيره فكالرّابع المعهود في البدل « 2 » . وصنّف التّصانيف التي تشهد بكلّ فضل ، وحسبك منها « عناية القاضي » فإنها خير من شاهدي عدل . وأما الأدب فقد امتزج بلحمه ودمه ، وكان به وجوده بعد أن أشرف على عدمه . فهو بدونه كالجسد بلا روح ، واللفظ دون مشروح . أو كالرّوض لا يجاد ، والعاتق بلا نجاد . فإذا شمرّ في البلاغة ساعده ، نضا عن ساقه لخدمته ابن ساعدة . فأمّا منشآته فلا يتصوّر عن الإتقان خروجها ، وأما أشعاره فقد حرست بالشّهب بروجها . فإن ألمّ بها مارد فاسترق ، أتبعه طارق فاحترق . وآثاره كما عرفت طويلة الذّيل ، تعرف مقدارها شواهد الليل . صقلتها تلك الفكرة المطيعة ، وهي وإن كانت كثيرة فصديقة للطّبيعة . فهو في الإنشاء فعل الأفاعيل ، وأهمل الصّادين : إبراهيم ، وإسماعيل « 3 » . وهما إماما الصّناعة ، وهماما البراعة واليراعة .
هامش
( 1 ) من اللهو . ( 2 ) وهو بدل الغلط . ( 3 ) يعنى أبا إسحاق إبراهيم بن هلال الصابى ، والصاحب إسماعيل بن عباد .