الباب السابع في غرائب نبهاء مصر ، لا زالت محروسة عن طوارق كلّ همّ وأصر
وهي أمّ الدنيا الولود ، وكوكبها السّعد الأكبر فلذا قوى بها طالع المولود .
تبرّجت تبرّج العقيلة دون ساتر ، فأوقفت الناظر دون محاسنها وهو باهت حائر .
فإن كان الهرمان نهدين في صدرها ، فإن الخليج والعهد به منطقة في خصرها .
كلّ قطر يشتاقها فهو يتمنّى لو صدّق فيها الخبر العيان ، وكم هواء صار لها رمالا فهو إذا مرّ خطّ في رمل الكثبان .
وناهيك ببلدة فضّلها اللّه ورعاها ، وأخرج منها ماءها ومرعاها .
وأسعد مطالع أنوائها ، فاهتزّت وربت مساقط أندائها .
إن بارت تجارة فإليها تجلب ، أو عزّت نفيسة فمنها تطلب .
فلذا ترغب النفوس « 1 » في جوارها ، وتنفسح الآراء بين أنجادها وأغوارها .
وقد جمعت ما ولد سام وحام ، واشتدّ بها الالتحام والازدحام « 2 » .
واحتوت الآن على جلّ أبناء يافث ، من كلّ صنديد في عقد الملمّات نافث .
فهي كرسىّ الأمراء والأعيان ، وقرارة السادات الذين يكلّ عن حصر معاليهم نطاق البيان .
وخزانة كتب العلوم ، والآثار المنبئة عن أصالة الحلوم .
هامش
( 1 ) في ا : « الناس » ، والمثبت في : ب ، ج .
( 2 ) ساقط من : ب ، وهو في : ا ، ج .