تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية ) — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
الباب السابع في غرائب نبهاء مصر ، لا زالت محروسة عن طوارق كلّ همّ وأصر وهي أمّ الدنيا الولود ، وكوكبها السّعد الأكبر فلذا قوى بها طالع المولود . تبرّجت تبرّج العقيلة دون ساتر ، فأوقفت الناظر دون محاسنها وهو باهت حائر . فإن كان الهرمان نهدين في صدرها ، فإن الخليج والعهد به منطقة في خصرها . كلّ قطر يشتاقها فهو يتمنّى لو صدّق فيها الخبر العيان ، وكم هواء صار لها رمالا فهو إذا مرّ خطّ في رمل الكثبان . وناهيك ببلدة فضّلها اللّه ورعاها ، وأخرج منها ماءها ومرعاها . وأسعد مطالع أنوائها ، فاهتزّت وربت مساقط أندائها . إن بارت تجارة فإليها تجلب ، أو عزّت نفيسة فمنها تطلب . فلذا ترغب النفوس « 1 » في جوارها ، وتنفسح الآراء بين أنجادها وأغوارها . وقد جمعت ما ولد سام وحام ، واشتدّ بها الالتحام والازدحام « 2 » . واحتوت الآن على جلّ أبناء يافث ، من كلّ صنديد في عقد الملمّات نافث . فهي كرسىّ الأمراء والأعيان ، وقرارة السادات الذين يكلّ عن حصر معاليهم نطاق البيان . وخزانة كتب العلوم ، والآثار المنبئة عن أصالة الحلوم .
هامش
( 1 ) في ا : « الناس » ، والمثبت في : ب ، ج . ( 2 ) ساقط من : ب ، وهو في : ا ، ج .
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية ) — صفحة 393 | محمد أمين المحبي / عبد الفتاح محمد الحلو