تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية ) — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
إلى الأبنية المحاذية للأفلاك ، والمراقى التي كاد أهلها يسمعون تسبيح الأملاك . وفيها المقاصر والقصور ، والمقاعد التي عليها الحسن مقصور . ومن محاسنها الزاهرة المناهج ، البرك التي استوعبت رونق المباهج . وخصوصا إذا وفّاها « 1 » النّيل حقّها ، ورأيت المناظر حولها وقد أحكمت نسقها . فهناك تقول : ما أبهجها ، ويقول القائل : ما أحقّها .
انظر إلى برك في مصر اتّسقت * بها المناظر كالأهداب للبصر كأنما هي والأبصار ترمقها * كواكب قد أداروها على القمر
وبالجملة فهي بالنّيل « 2 » تجرّ على البلاد الذّيل والرّدن ، ولها بذلك المزيّة التي ما نالها مدينة من المدن . وأحسن محاسنه عشيّاته المذهبات ، التي لم تزل لأحزان القلوب مذهبات . فمن رآه مال طربا من غير مميل ، وعرف سرّ قوله : وممّا يزدهينى ضحك البدر في وجه النّيل . إلى غير ذلك من المعاهد والغيطان ، والفرج التي تنسى الغريب الأوطان . ومن عرف مقادير الأشيا ، ونازل الأطلال والأحيا ، عرف أن هذه البلدة واحدة بسيط الأرض ، وحساب خيراتها الدّارّة لا ينفد إلى يوم الحساب والعرض . وقد خرج منها واحد بعد واحد ، شهرة فضله كالشمس لا تنكر ولا تجحد . فكأنه النّيّر الأظهر ، أو الجامع الأزهر . خلّدت ذكرهم « 3 » الدّواوين المسطّرة ، وسرت في محامدهم الأنفاس المعطّرة . * * *
هامش
( 1 ) في ا : « وافاها » ، وفي ج : « وفا » ، والمثبت في : ب . ( 2 ) في ا : « على النيل » ، والمثبت في : ب ، ج . ( 3 ) ساقط من : ب ، وهو في : ا ، ج .