إلى الأبنية المحاذية للأفلاك ، والمراقى التي كاد أهلها يسمعون تسبيح الأملاك .
وفيها المقاصر والقصور ، والمقاعد التي عليها الحسن مقصور .
ومن محاسنها الزاهرة المناهج ، البرك التي استوعبت رونق المباهج .
وخصوصا إذا وفّاها « 1 » النّيل حقّها ، ورأيت المناظر حولها وقد أحكمت نسقها .
فهناك تقول : ما أبهجها ، ويقول القائل : ما أحقّها .
انظر إلى برك في مصر اتّسقت * بها المناظر كالأهداب للبصر
كأنما هي والأبصار ترمقها * كواكب قد أداروها على القمر
وبالجملة فهي بالنّيل « 2 » تجرّ على البلاد الذّيل والرّدن ، ولها بذلك المزيّة التي ما نالها مدينة من المدن .
وأحسن محاسنه عشيّاته المذهبات ، التي لم تزل لأحزان القلوب مذهبات .
فمن رآه مال طربا من غير مميل ، وعرف سرّ قوله : وممّا يزدهينى ضحك البدر في وجه النّيل .
إلى غير ذلك من المعاهد والغيطان ، والفرج التي تنسى الغريب الأوطان .
ومن عرف مقادير الأشيا ، ونازل الأطلال والأحيا ، عرف أن هذه البلدة واحدة بسيط الأرض ، وحساب خيراتها الدّارّة لا ينفد إلى يوم الحساب والعرض .
وقد خرج منها واحد بعد واحد ، شهرة فضله كالشمس لا تنكر ولا تجحد .
فكأنه النّيّر الأظهر ، أو الجامع الأزهر .
خلّدت ذكرهم « 3 » الدّواوين المسطّرة ، وسرت في محامدهم الأنفاس المعطّرة .
* * *
هامش
( 1 ) في ا : « وافاها » ، وفي ج : « وفا » ، والمثبت في : ب .
( 2 ) في ا : « على النيل » ، والمثبت في : ب ، ج .
( 3 ) ساقط من : ب ، وهو في : ا ، ج .