بهما فخر من نطق بالضّاد ، وبسببهما حسدت الحروف الصّاد .
وله كتاب « الرّيحانة » الذي ذيّلت عليه ، واقتبست نور الهدى بتوجّه رغبتي إليه .
وما أنا بالنّسبة لما أبدعه ، ولما جئت به ممّا كان الأحرى بي أن لا أدعه ، إلّا كمن جارى الحصان بالأتان ، وواجه الغزالة « 1 » بالذّبالة ، وقارع الحسام بالعصا ، وبارى الدّرّ بالحصا .
ذاك لا يستحسنه الإدراك ، حتى تصاد الشّهب بالشّباك ، وتتقدّم الفكّة « 2 » على السّماك .
ولقد وصف كتابه بما أغنانى عن وصفه ، وهذه حالي معه إذا أردت التّطرية أتيت ببدائع رصفه « 3 » :
فهذه ذخائر « 4 » من « خبايا الزّوايا ، فيما في الرجال من البقايا » تنفّس الدهر به « 5 » عن نفحة عنبريّة ، وهبّت بها « 6 » أنفاس « 7 » ندّيّة « 8 » نديّة ، تنفّس الرّوض في الأسحار ، بأفواه العبير عن ثغور النّور والأزهار « 9 » .
من كلّ شذرة تهزأ ب « قلائد العقيان » ، وكلّ زهرة لها من السطور أفنان .
وكلّ فريدة يقرّ لها بالنّفاسة الجميع ، وكلّ منقبة إذا وعى ذكرها السامع وعبق قيل :
* أمن ريحانة الدّاعى السّميع « 10 » *
هامش
( 1 ) الغزالة هنا : الشمس .
( 2 ) الفكة : كواكب مستديرة خلف السماك الرامح ، تسميه الصبيان قصعة المساكين . القاموس ( ف ك ك ) .
( 3 ) ريحانة الألبا 1 / 11 ، 12 .
( 4 ) تكملة من الريحانة .
( 5 ) في الريحانة : « بها » .
( 6 ) تكملة من الريحانة .
( 7 ) في الريحانة : « أنفاسه » .
( 8 ) ساقط من : ا ، وهو في : ب ، ج ، وفي الريحانة : « الندية » .
( 9 ) هذا آخر ما في الريحانة ، ولعل ما جاء فيما بعد عن خبايا الزوايا .
( 10 ) صدر بيت لعمرو بن معد يكرب ، وعجزه :* يؤرّقنى وأصحابي هجوع *الأصمعيات 172 .