ويكفيك من شعر لو سمعه النّابغة ما نبغ ، أو ابن صفوان « 1 » لم يبلغ من صفاء وقته ما بلغ .
ولو جاراه الجعدىّ « 2 » لاعترف بالخرس ، أو الأسدىّ « 3 » لانصرف عن صفة الفرس .
* * * وأنا الآن قد قصرت النّظر على آثاره ، من نظامه ونثاره ، وحسبي ذلك من منحة الحظّ وإيثاره .
فما على من بلغ من التّملّى بآدابه أربا ، أن ينبت جسمه بعد أن يصير ترابا أدبا .
وأسأل اللّه أن يجعله ممّن فاز بالنّجاة ، ويهيّئ له من خزائن فيوضاته رحمته المرتجاة .
* * * وهنا أورد من نثره العالي ما جمع الحسن أجمع ، وأتبعه من شعره الغالي بما لم تر أجود منه ولا تسمع .
فمن فصوله القصار ، قوله « 4 » :
إن ساعدا زيّنته بسوار المنائح ، ، يمرى لك ضروع الثّناء والمدائح .
هامش
( 1 ) لعله يعنى خالد بن صفوان بن عبد اللّه التميمي المنقري ، ابن الأهتم .
كان فصيحا ، من أقدر الناس على مدح الشئ وذمه ، عاش في يسار في البصرة ، ولم يتزوج .
توفى نحو سنة ثلاث وثلاثين ومائة .
أمالي المرتضى 4 / 172 ، نكت الهميان 148 .
( 2 ) يعنى أبا ليلى قيس بن عبد اللّه النابغة الجعدي .
صحابي ، معمر ، أقام ثلاثين سنة لا يقول الشعر ، ثم نبغ فيه . وفي اسمه خلاف .
توفى نحو سنة خمسين .
أمالي المرتضى 1 / 190 ، أسد الغابة 4 / 221 ، 5 / 2 - 4 ، طبقات فحول الشعراء 103 .
( 3 ) لعله يعنى امرأ القيس بن حجر ، صاحب المعلقة المشهورة التي تضمنت وصفه للفرس .
( 4 ) عقد الخفاجي في ريحانة الألبا 2 / 255 - 362 بابا لفصوله القصار ، وأورد المحبي بعضها هنا بتصرف ، كما ذكر ابن معصوم طرفا منها في السلافة 422 ، 423 .