وكتب إلى الشيخ الإمام عيسى بن محمد الجعفرىّ الثّعالبىّ « 1 » ، نزيل مكة ، مادحا بقوله « 2 » :
يا من سما فوق السّماك مقامه * ولقد يراك الكلّ أنت إمامه
حزت الفضائل والكمال بأسره * وعلوت قدرا فيك تمّ نظامه
لو قيل من حاز العلوم جميعها * لأقول أنت المسك فيه ختامه « 3 »
كم صنت من بكر العلوم خرائدا * عن غير كفء لم يجب إكرامه « 4 »
فاعلم بأنّى غير كفء لائق * إن لم يكن ذا الفضل منك تمامه
ثم أتبعه بنثر ، صورته :
لمّا أضاء نور المحبّة في قناديل القلوب ، صفت مرآة الحقيقة فظهر المطلوب .
فاتّضحت الرسوم الطامسة ، وبانت الطّرق الدّارسة .
فاكتحلت عين القريحة « 5 » ، فسالت في نهر النّطق ، فأثمرت بالمسطور ، وهو المقدور .
هامش
( 1 ) عيسى بن محمد بن محمد الجعفري الثعالبي الهاشمي المغربي .
نزيل المدينة المنورة ، ثم مكة المشرفة .
ولد بمدينة زواوة من أرض المغرب ، وبها نشأ ، وحفظ متونا في العربية والفقه والمنطق والأصلين وغيرها ، ورحل إلى الجزائر ، فأخذ عن علمائها ، ثم رحل إلى تونس ، فأخذ عن مشايخها ، ثم وصل إلى مكة المشرفة وحج سنة اثنتين وستين وألف ، ثم رحل إلى مصر ، فأخذ عن جلة علمائها ، وإلى منية ابن خصيب ، فأخذ بها عن العارف باللّه تعالى على المصري ، ثم عاد إلى مكة .
وكان ورعا ، زاهدا ، مفننا ، لقب بإمام الحرمين ، وعالم المغربين والمشرقين .
وله مؤلفات ؛ منها : « مقاليد الأسانيد » في ذكر شيوخه المالكيين .
توفى سنة ثمانين بعد الألف ، ودفن بالحجون .
خلاصة الأثر 3 / 240 - 243 .
( 2 ) القصيدة والنثر بعدها في خلاصة الأثر 1 / 91 .
( 3 ) في الخلاصة : « فض ختامه » ، وهي رواية حسنة .
( 4 ) في خلاصة الأثر : « كم صغت من بكر العلوم » .
( 5 ) في ا : « الحقيقة » ، والمثبت في : ب ، ج ، وخلاصة الأثر .