تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية ) — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
وكتب إلى الشيخ الإمام عيسى بن محمد الجعفرىّ الثّعالبىّ « 1 » ، نزيل مكة ، مادحا بقوله « 2 » :
يا من سما فوق السّماك مقامه * ولقد يراك الكلّ أنت إمامه حزت الفضائل والكمال بأسره * وعلوت قدرا فيك تمّ نظامه لو قيل من حاز العلوم جميعها * لأقول أنت المسك فيه ختامه « 3 » كم صنت من بكر العلوم خرائدا * عن غير كفء لم يجب إكرامه « 4 » فاعلم بأنّى غير كفء لائق * إن لم يكن ذا الفضل منك تمامه
ثم أتبعه بنثر ، صورته : لمّا أضاء نور المحبّة في قناديل القلوب ، صفت مرآة الحقيقة فظهر المطلوب . فاتّضحت الرسوم الطامسة ، وبانت الطّرق الدّارسة . فاكتحلت عين القريحة « 5 » ، فسالت في نهر النّطق ، فأثمرت بالمسطور ، وهو المقدور .
هامش
( 1 ) عيسى بن محمد بن محمد الجعفري الثعالبي الهاشمي المغربي . نزيل المدينة المنورة ، ثم مكة المشرفة . ولد بمدينة زواوة من أرض المغرب ، وبها نشأ ، وحفظ متونا في العربية والفقه والمنطق والأصلين وغيرها ، ورحل إلى الجزائر ، فأخذ عن علمائها ، ثم رحل إلى تونس ، فأخذ عن مشايخها ، ثم وصل إلى مكة المشرفة وحج سنة اثنتين وستين وألف ، ثم رحل إلى مصر ، فأخذ عن جلة علمائها ، وإلى منية ابن خصيب ، فأخذ بها عن العارف باللّه تعالى على المصري ، ثم عاد إلى مكة . وكان ورعا ، زاهدا ، مفننا ، لقب بإمام الحرمين ، وعالم المغربين والمشرقين . وله مؤلفات ؛ منها : « مقاليد الأسانيد » في ذكر شيوخه المالكيين . توفى سنة ثمانين بعد الألف ، ودفن بالحجون . خلاصة الأثر 3 / 240 - 243 . ( 2 ) القصيدة والنثر بعدها في خلاصة الأثر 1 / 91 . ( 3 ) في الخلاصة : « فض ختامه » ، وهي رواية حسنة . ( 4 ) في خلاصة الأثر : « كم صغت من بكر العلوم » . ( 5 ) في ا : « الحقيقة » ، والمثبت في : ب ، ج ، وخلاصة الأثر .
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية ) — صفحة 380 | محمد أمين المحبي / عبد الفتاح محمد الحلو